أسعار النفط تنتعش قليلاً في ظل ارتفاع الطلب وانخفاض العرض

76

الكاتب – هاشم الملا

اقترب المؤشر الرئيسي للنفط في للولايات المتحدة من 30 دولارًا للبرميل، بعد شهر من وصوله إلى ما دون الصفر، لكنه لا يزال بعيدًا عما كان عليه قبل الوباء. كما أنهت المملكة العربية السعودية وروسيا حرب أسعارهما وخفضتا الإنتاج، وتقوم شركات النفط الأمريكية الآن بتفكيك منصات الحفر وإغلاق الآبار.

كل هذه التطورات ساعدت على رفع أسعار النفط بشكل طفيف في الأسابيع الأخيرة. يوم الجمعة الماضي، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الأمريكي بأكثر من 7% إلى ما يقرب من 30 دولارًا للبرميل، وهو ما يكفي فقط لبعض أفضل آبار النفط في الولايات المتحدة لتصل إلى نقطة التعادل.

بحسب المحللين يبدو أن شهر مايو هو الشهر الذي يمكن فيه للمتداولين في النهاية أن يتنفسوا أكثر بخصوص استثماراتهم النفطية. ولكنهم يحذروا من أن النصف الثاني من العام لن يصل إلى أسعار النفط السابقة للأزمة مرة أخرى، حيث يجب أولاً تقليل مخزون النفط الضخم.

حتى بعد الارتفاع الأخير، كانت أسعار النفط تقارب نصف ما كانت عليه في بداية العام. ومتوسط ​​سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة لا يزال عند 1.88 دولار للغالون، أي 98 سنتًا أقل من العام الماضي.

كما يحذر خبراء الطاقة من أن أسعار النفط قد تنخفض مرة أخرى إذا حدثت زيادة أخرى في حالات الإصابة بفيروس كورونا أو إذا زادت الوفيات مع بدء الحكومات السماح للشركات بإعادة فتح أبوابها وتشجيع الناس على التحرك بحرية أكبر.

قد تنخفض الأسعار أيضًا عندما تصل ناقلات مليئة بأكثر من 50 مليون برميل من النفط الخام السعودي إلى الولايات المتحدة في الشهرين المقبلين. هذا العرض يمكن أن يطغى على مرافق التخزين وخطوط الأنابيب والمصافي، مما يترك مجالًا صغيرًا فقط للإنتاج المحلي.

انخفض الطلب على النفط والمنتجات البترولية بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة حيث توقف الناس عن التنقل، وقطعت شركات الطيران جداول المواعيد وتوقفت المصانع. ولكن هناك بعض الدلائل على أن الطلب على المنتجات البترولية بدأ في التعافي، وخاصة الطلب على البنزين.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض ​​الطلب على البنزين في الولايات المتحدة هذا الشهر بنسبة 25% عن مايو الماضي. في حين أن هذه ليست أخبار جيدة بالنسبة لصناعة النفط، إلا أنه تحسن كثيراً عن الانخفاض الذي وصل إليه بنسبة 40% في شهر أبريل.

كما انتعش الطلب في العديد من الدول الأوروبية التي تسمح ببطء للشركات بإعادة فتحها.

حققت أجزاء من صناعة النفط والغاز، بما في ذلك تصنيع البتروكيماويات أداءً جيدًا نسبيًا خلال الوباء. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الطلب القوي على الأقنعة ومعدات الحماية الأخرى التي تشمل المواد المصنوعة في صناعة الطاقة.

من ناحية العرض، تقوم المملكة العربية السعودية ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها بتخفيض الإنتاج بسرعة. وتقدر وزارة الطاقة أن إنتاج أوبك سينخفض ​​إلى ما دون 24.1 مليون برميل يوميًا بحلول يونيو، بانخفاض 6.3 مليون برميل عن أبريل. ومن المتوقع أن تخفض روسيا، التي قامت بالتنسيق مع السعودية في السنوات الأخيرة، إنتاجها بمقدار 800 ألف برميل يوميا عن العام الماضي. كما خفضت كندا والنرويج والعديد من المنتجين الرئيسيين الآخرين من معدلات إنتاجها.

انخفض إنتاج النفط الأمريكي بالفعل بمقدار 900 ألف برميل يوميًا منذ فبراير الماضي، وهو انخفاض بنسبة 7%. وقال محللون إنهم يتوقعون أن تخفض الصناعة ما لا يقل عن مليوني برميل يوميًا بحلول نهاية العام، حيث تغلق الشركات المزيد من الآبار وينخفض ​​الإنتاج من الآبار الأخرى بشكل طبيعي.

وفي إشارة متفائلة، تراجعت مخزونات النفط الخام الأمريكية في الأسبوع الأول من شهر مايو وهو أول انخفاض أسبوعي منذ يناير.

هاشم الملا – خبير في أسواق السلع الأساسية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.