صدمة الوباء تؤدي إلى إصلاح مالي في السعودية

0 41

الكاتب – رفعت العبيدي

تم الكشف عن النطاق الكامل للصدمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا في الإجراءات الجذرية التي اتخذتها السلطات السعودية لخفض المخصصات، وخفض الإنفاق على المشاريع، وضريبة القيمة المضافة الثلاثية فيما وصفه الاقتصاديون بـ “الإصلاح الفوري” لأموال المملكة.

وقال وزير المالية محمد الجدعان في الإعلان عن الإجراءات، هذه هي الأولويات: الرعاية الصحية للناس ومعيشة الناس. نريد أن نتأكد من أننا نحافظ على قوتنا المالية حتى نتمكن من دعم الاقتصاد في خروج الاقتصاد من حالة الإغلاق. ما رأيناه من الإجراءات المعلنة هي تلك التي نعتقد أنها ستكون الأقل ضرراً على الاقتصاد والقوة المالية للبلاد.

هبط مؤشر السوق السعودية “تداول” بنسبة 1.18% بعد الإعلان، ولا يزال أعلى إلى حد ما من أدنى مستوياته في ذروة حرب أسعار النفط الشهر الماضي.

وقال الوزير السعودي إن الخطوات المتخذة ستوفر حوالي 26 مليار دولار، مع إعادة تخصيص العائدات للرعاية الصحية ومساعدة الشركات خلال الوباء. وأضاف أن مبلغ 220 مليار ريال (58.7 مليار دولار) الذي تم تحديده بالفعل لسد العجز هذا العام سيكون كافياً.

كما تضررت الشؤون المالية للمملكة من الانخفاض الكبير في عائدات النفط نتيجة انخفاض الطلب العالمي خلال الوباء.

“على الرغم من كل ما يحدث حول العالم، نحن ملتزمون بمواصلة إصلاحاتنا ونحن ملتزمون بضمان أن لدينا القوة المالية ونحافظ على احتياطياتنا المالية. نحن لا نخفض الإنفاق، بل نعيد تخصيص الإنفاق”.

واعترف أنه مع إنفاق المستهلكين عند مستويات منخفضة بسبب عمليات الإغلاق في المملكة، فإن زيادة ضريبة القيمة المضافة لن تزيد الإيرادات الكبيرة على الفور. بينما نخرج من هذا الأمر، ستكون الحكومة هنا لدعم الاقتصاد ودعم القطاع الخاص لضمان عدم تعطله عن العمل خلال هذه الفترة.

يرى المحللون إن ضريبة القيمة المضافة الثلاثية ستختبر حدود التوازن بين الإيرادات والاستهلاك حيث ينغمس الاقتصاد في ركود عميق. كما تضمنت الحزمة المالية المفاجئة تدابير لإلغاء بدل المعيشة الذي يبلغ 1000 ريال سعودي شهريًا لموظفي الحكومة، وهو إجراء مؤقت.

وستتأثر أيضًا بعض برامج خطة إصلاح رؤية 2030 – لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط – بمراجعات الإنفاق الجارية. لكن المشاريع الكبرى، مثل مشروعات جيجا الكبرى ونيوم في البحر الأحمر، مستمرة. وأضاف الوزير “قد لا تكون بالسرعة التي كانت عليها، لكنها مستمرة”.

كما أعلن عن مراجعة جداول الرواتب في المنظمات الحكومية الجديدة التي تم إنشاؤها بهدف تضييق الفجوة مع رواتب الخدمة المدنية التقليدية. وقال “مازن السديري” مدير الأبحاث في شركة الراجحي كابيتال ومقرها الرياض “إنه من السابق لأوانه تحديد تأثير زيادة ضريبة القيمة المضافة على مستويات التضخم، لكن الارتفاع قد يكون هنا ليبقى”.

يرى آخرون إن النهج الخفي لتنويع الاقتصاد السعودي ورفع الإيرادات غير النفطية كان بطيئًا للغاية. وقد قبلت السلطات الحاجة إلى إجراء إصلاح فوري للاقتصاد على أمل تحقيق مكاسب على المدى الطويل.

رفعت العبيدي – خبير مختص في الأسواق المالية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.