أزمة كورونا.. هل هي الوقت المناسب لفرصة العمر؟

45

الكاتب – رفعت العبيدي

تخيل الموقف التالي:

أنك قمت ببناء آلة الزمن ويمكنك العودة فيها ثلاث سنوات إلى الوراء. ماذا كنت ستفعل؟

تخيل أنك كنت تود الاستثمار في أسهم شركة معينة لأنك تعتقد أنها شركة جيدة ستنمو في المستقبل، ومنتجها مطلوب وتتوقع مستقبلًا رائعاً لها. ولكنك لم تفعل ذلك في النهاية لأنك كنت خائفاً بسبب عدم وجود الثقة بالنفس. لم تثق بنفسك ولم يكن لديك المعرفة والقرار الصحيح لتوم بهذا الاستثمار.

ولكن ما الذي يحدث الآن؟ من وقت لآخر، ترى أن هذا السهم لم يتوقف عن الارتفاع.

في هذه الأثناء، كان لدى السهم حوالي ثلاث سنوات وقام خلالها بالارتفاع بما يقارب 40٪ خلال تلك الفترة. ولقد أصابك الندم فعلاً لأن صديقك في العمل، الشخص الذي أخبرته عن هذا السهم، استثمر فيه والآن لا يتوقف تحقيق الأرباح.

إذا كان لديك آلة الزمن هذه، ربما كنت ستستخدمها للعودة في الوقت وشراء نفس السهم.

ولكن الحقيقة أنه لا يوجد لديك آلة زمنية، إلا أننا في خضم أزمة سوق حقيقية، وهناك عدد غير قليل من الشركات التي عادت إلى السعر الذي كانت عليه قبل 3 سنوات. إذاً ماذا تفعل الان؟ لقد حصلت من ناحية على فرصة أخرى، من ناحية أخرى وفي ذروة الأزمة الأمر أصبح مخيفاً أكثرلأن هناك أزمة بالفعل. فماذا سوف تفعل؟

الجواب واضح للمستثمر الصبور والطموح.

قبل أن نتحدث عن كيف يمكنك تحديد تلك الشركات التي نجت من الأزمة والتي هي الآن بسعر أدنى، فلنأخذ لحظة لفهم ما يحدث هنا، وكيف يمكنك تغيير مستقبلك بالضبط في هذه الحالة.

إن كل أزمة في سوق رأس المال، بغض النظر عن كيفية حدوثها لها وقائع معروفة. يبدأ الأمر مع الجمهور، الذي يتم تغذيته بشكل أساسي من قبل وسائل الإعلام التي تحب أن تثير مخاوف أولية موجودة في كل منا وعندما يتعلق الأمر بأموالنا، فإن معظم جمهور المستثمرين، الذي لا يكون معقداً بشكل خاص عندما يتعلق الأمر سوق رأس المال وفهم الاستثمار، يستجيب بنفس الطريقة.

بمجرد ظهور الأزمة يكون اتجاه الذعر العام هو البيع. وينعكس البيع في عمليات الاسترداد من الصناديق المشتركة وأحياناً في إعادة الأموال إلى أصول الملاذ الآمن.

وهذا يؤدي أيضاً إلى ظهور شركات جيدة ومستقرة، والتي يجب ألا تتضرر عملياتها بشكل خطير بسبب الأزمة. وهذه الشركات تتمثل في شبكات التسويق والاتصالات وغيرها.

ماذا يفعل المستثمر الذكي؟

المستثمر ينظر إلى الموقف ويفهم شيئين: الأول، على الأرجح أن البشرية لن تنقرض وستنتهي هذه الأزمة ومن المرجح أنه في غضون عام من الآن ستبدو هذه القصة بأكملها بمثابة حلم انتهى بالنسبة لنا. وإذا كان الأمر كذلك فهو يدرك شيئًا آخر: هناك مال في هذا العالم في شكل شركات جيدة ومعترف بها وكبيرة ومستقرة ذات نشاط تجاري مربح وطويل الأمد، وقد حان الوقت لبدء جمع هذا المال. لأنه في غضون عام أو عامين، سيبدو سعرها الحالي وكأنه مستحيل حدوثه مرةً أخرى.

انظر… حان الوقت لتحصل على فرصة العمر. تأتي مثل هذه الأزمة كل بضعة عقود ولن تكون هناك العديد من الفرص مثل هذه في حياتك، وحتى إذا كانت هناك ففكر في أنه سيتعين عليك الانتظار لمدة 10-15 عاماً أخرى لذلك.

نصيحتان أساسيتان

النصيحة الأولى: ضع في اعتبارك أن تستثمر في الشركات التي تعتقد أنها ستبقى وتزدهر حتى بعد الأزمة حتى لو استمر سعرها بالانخفاض خلال الأزمة، وذلك ببساطة لأنك تبحث عن المدى الطويل. لذا، حتى إذا فقدت على المدى القصير عشرة أو حتى عشرين بالمائة بعد الشراء، تذكر أنك تستخدم حالياً آلة زمنية، وأنت تعرف ما الذي سيحدث لهذه الشركة بعد ثلاث سنوات من الآن .

النصيحة الثانية: تأكد من أن لديك الأدوات للتمييز بين الشركات الجيدة حقاً والتي ستتغلب على الأزمة وتمضي قدماً دون النظر إلى الوراء، وبين الشركات التي قد تنهار.

رفعت العبيدي – خبير مختص في أسواق الأسهم الأمريكية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.