جيروم باول: الاقتصاد الأمريكي ينهار بسرعة مخيفة

0 101

الكاتب – رفعت العبيدي

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” يوم أمس الخميس إن الاقتصاد الأمريكي في حالة طوارئ وتدهور بسرعة مقلقة. جاءت تصريحاته بعد أن كشف البنك المركزي عن أكثر من 2 تريليون دولار على شكل قروض جديدة لدعم الاقتصاد في ظل إغلاق معظم البلاد لمحاربة انتشار فيروس كورونا القاتل.

دعا “باول” إلى إجراء مناقشة وطنية حول ما يتطلبه الأمر لإعادة فتح الاقتصاد، لكنه حث على توخي الحذر بشأن التحرك بسرعة كبيرة وإحداث طفرة أخرى في حالات الإصابة بفيروس كورونا والوفيات. وقال وزير الخزانة “ستيفن منوشين” إنه يمكن إعادة فتح الأعمال في مايو. في حين قال “باول” أن الفتح سوف يكون في وقت ما بعد يوليو.

أفادت وزارة العمل الأمريكية يوم أمس الخميس أن أكثر من 17 مليون أمريكي قدّموا طلبات للحصول على مساعدة البطالة في الأسابيع الأربعة الماضية، حيث دخلت البلاد في حالة الطوارئ الوطنية بسبب الوباء العالمي. وقال باول إن أعباء الإغلاق تقع بشكل كبير على أولئك الأقل قدرة على تحملها وتعهد ببذل قصارى جهده للمساعدة. وقال “إن إجراءاتنا الطارئة محفوظة لظروف نادرة حقاً، مثل تلك التي نواجهها اليوم. هناك كل سبب للاعتقاد بأن الانتعاش الاقتصادي يمكن أن يكون قوياً”.

تتجاوز الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي ما فعله البنك المركزي خلال فترة الركود العظيم. ويقوم الاحتياطي الفيدرالي بشراء الديون مباشرة من الشركات الكبيرة والولايات، وهو مستوى من الدعم لم يجربه من قبل. هناك قلق واسع النطاق من إفلاس بعض الشركات والأسر خلال الوباء لأنهم لن يتمكنوا من اقتراض المال في الوقت المناسب، لكن الاحتياطي الفيدرالي اتخذ خطوات كبيرة وغير مسبوقة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من تدفق الائتمان.

هناك اتفاق واسع النطاق على الناس أن يشعروا بالأمان للخروج مرة أخرى، وستكون أسوأ نتيجة ممكنة هي فتح الاقتصاد في وقت مبكر جداً، مما يؤدي إلى ارتفاع آخر في حالات الإصابة والوفيات. “نحن بحاجة إلى خطة وطنية لإعادة فتح الاقتصاد. كلنا نريد أن يحدث ذلك بأسرع وقت ممكن. نريد جميعاً تجنب بداية خاطئة حيث يجب أن نعيد فتحها جزئياً وينتج عن ذلك ارتفاعاً كبيراً في حالات فيروس كورونا”.

يتوقع بعض الاقتصاديين أن ينكمش الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 30% بين شهري أبريل حتى يونيو. وقال “باول” إن الاقتصاد سيكون ضعيفا للغاية. إنه يأمل في إعادة فتح الأعمال في جميع أنحاء البلاد، وإحياء الاقتصاد بأمان في النصف الثاني من العام لكنه لم يتحدث عن شهر محدد.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بعد أحداث 11 سبتمبر، شجع الرئيس جورج دبليو بوش الناس على الخروج والإنفاق كشكل من أشكال الوطنية، واستجابت الأمة لذلك وقتها. ولكن من غير المرجح أن يعمل ذلك مرة أخرى، بالنظر إلى أن القضايا الصحية تمس الكثير من الاقتصاد.

بينما يستعد قادة الاحتياطي الفيدرالي للأشهر الصعبة المقبلة للاقتصاد، أصبحت وول ستريت أكثر تفاؤلاً ويرجع ذلك جزئيًا إلى الإجراءات الضخمة للبنك المركزي. وانخفضت الأسهم الأمريكية بنحو 30% في شهر مارس الماضي مع تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا وتوقف الكونجرس عن تمرير حزمة إغاثة بقيمة 2 تريليون دولار.

سيبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قريباً بشراء ما يصل إلى 750 مليار دولار من قروض الشركات من الشركات الكبرى التي حصلت على تصنيف استثماري على الأقل في 22 مارس، وهو مستوى مرتفع لن تتمكن بعض الشركات المتعثرة من تلبيته. ولمساعدة الشركات متوسطة الحجم، سيشتري الاحتياطي الفيدرالي ما يصل إلى 600 مليار دولار من القروض من البنوك التي ستذهب إلى الشركات التي يعمل بها ما يصل إلى 10,000 موظف. يمكن أن تكون هذه القروض بين مليون دولار إلى 150 مليون دولار، اي أكبر مما تقدمه إدارة الأعمال الصغيرة. يجب أن تكون الشركات التي تحصل على هذه الأموال مسجلة في الولايات المتحدة وتعمل محلياً في المقام الأول. القروض لمدة أربع سنوات، لإعطاء الشركات الوقت للوقوف على أقدامها.

أما لمساعدة الشركات الصغيرة، وافق مجلس الاحتياطي الفيدرالي على دعم قروض برنامج حماية الرواتب من إدارة الأعمال الصغيرة، والتي تم طرحها منذ بدئها يوم الجمعة. من المفترض أن تذهب الشركات التي يعمل بها أقل من 500 موظف إلى البنوك للحصول على قروض تصل إلى مليون دولار، ولكن يشكو العديد من أصحاب الشركات الصغيرة من أن البنك لا يتلقى طلبات أو يطلب الكثير من الأوراق.

كما يشتري الاحتياطي الفيدرالي مجموعة واسعة من الديون الأخرى لضمان استمرار حصول الأمريكيين على قروض الرهن العقاري وقروض السيارات واحتياجات الاقتراض الأخرى. كما أكد باول يوم الخميس على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يقدم قروضا للشركات والولايات، ولا يعطي المال على الفور.

رفعت العبيدي – خبير مختص في الأسواق الأمريكية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.