الذهب يثبت مكانته كملاذ آمن مثالي حتى مع انخفاض سعره

0 26

الكاتب – هاشم الملا

شهد سعر الذهب الفوري أسوأ أسبوع له منذ ما يقرب من أربعة عقود. ونتيجةً لذلك، يتساءل المستثمرون هل يبقى الذهب هو الملاذ الآمن الذي نلجأ إليه في أزمات السوق الحالية؟”.

الطلب على الذهب يتوقف أبداً خاصةً مع انخفاض المخزونات في كل مكان. وقد أظهر بيع الذهب نقداً في الواقع أطروحة الملاذ الآمن المنتشرة حالياُ بين المستثمرين في جميع أنحاء العالم. ومن الجدير بالذكر أنه  تراجعت أسعار الذهب في بداية الأزمة المالية لعام 2008. لكن بعد ذلك شهد الذهب أكبر ارتفاع له في التاريخ.

خرج الذهب مؤخراً من أسوأ أسبوع له منذ عام 1983. وخلصت وكالة بلومبرج إلى أن سعر الذهب الحالي قد لا يُبعد المعدن النفيس عن وضعه كأحد أهم الأصول الآمنة. حيث استمر الذهب هذا الأسبوع في الانخفاض. لكن بلومبرج أشارت أيضاً إلى أن “التوقعات طويلة المدى للمعدن لا تزال صعودية”. ويثبت تفسير انخفاض سعر الذهب في الواقع أنه يعمل على النحو المنشود وسط ضغوط السوق والاضطرابات الشديدة.

في حين أن سعر الذهب الفوري انخفض بنحو 13٪ منذ أعلى سعر له في 7 مارس، وهو أعلى سعر له منذ 7 سنوات عند 1700 دولار أمريكي للأونصة، كانت سعر الأسهم في المقابل أسوء من ذلك. حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 18٪ منذ 9 مارس.

ومنذ أن بلغ مؤشر داو ذروته عند أعلى مستوى التعادل عند 29,551 نقطة يوم 12 فبراير، انخفض سعر الذهب الفوري أكثر بقليل من 5٪. في غضون ذلك، خسر مؤشر داو جونز أكثر من 34٪ من قيمته.

ورغم ذلك لم يفقد الذهب قيمته لأن المستثمرين الذين وثقوا بالذهب كأصل آمن، لديهم مخزن متين وسائل للقيمة يلجئون إليه للحصول على النقد لتغطية هوامشهم. وبالطبع تسببت عمليات البيع في انخفاض سعر الذهب. ولكن ليس بقدر الأسهم، لأن الطلب على الذهب لا يتوقف كما ذكرنا أعلاه.

لم يتكيف سعر الذهب اليوم مع حقيقة الطلب الضخم على المعدن النفيس. فلقد أثبت الأسبوعان الماضيان أنه سيكون هناك دائماً مشترين للذهب، خاصةً في ظل الأزمات الاقتصادية الكبيرة. في الأسبوع الماضي، أغلقت شركة Money Metals Exchange التي يقع مقرها في ولاية أيداهو، برنامجها عبر الإنترنت “بسبب الطلب غير المسبوق في سوق المعادن الثمينة”. وأشارت الشركة إلى “ضغوط كبيرة على العرض وتأخيرات في التطور في سوق الجملة”.

تاريخ السوق يكرر نفسه

بلغ الذهب ذروته في فبراير 2008 مع تفاقم الأزمة المالية. لم ينخفض ​​السعر الفوري إلى أقل من 1000 دولار منذ عشر سنوات. حيث يمكن أن تلاحظ أن الأسواق وأسعار الذهب تتفاعل بنفس الطريقة التي كانت عليها في الأزمة المالية لعام 2008. قام المستثمرون بتفريغ الذهب نقداً خلال الأشهر القليلة الأولى من الأزمة.

ولكن مع توسيع الاحتياطي الفيدرالي للعرض النقدي بمضاعفاته في السنوات التالية، كان هناك ارتفاع حاد للذهب. ضع ذلك في الاعتبار مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نظام التوسع النقدي غير المسبوق للاستجابة للأزمة المالية لعام 2020.

مع تثبيت أسعار الفائدة الحالية على الصفر، ظهرت زيادة 1.5 مليار دولار في سوق إعادة الشراء (بالإضافة إلى 70 مليار دولار شهرياً منذ سبتمبر)، والآن يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتفريغ السندات وأصبح وضع الملاذ الآمن للذهب أكثر أماناً من أي وقت مضى.

هاشم الملا – خبير في أسواق السلع الأساسية

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.