حصيلة الأسبوع الذي ضرب الأسواق المالية العالمية

تعرف على أحداث الأسبوع الماضي في الأسواق المالية

1 55

انخفض مؤشر داو جونز الصناعي حوالي 1200 نقطة يوم أمس الخميس، متوجًا بذلك أسوأ أربعة أيام له منذ الأزمة المالية عام 2008. يأتي ذلك وسط مخاوف المستثمرين من فشل الجهود العالمية لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

أغلق مؤشر داو جونز عند 25,766.64 نقطة يوم أمس الخميس أيضاً بانخفاض 4.4%. أما مؤشر ستاندرد أند بورز 500 ومؤشر ناسداك الغني بالتكنولوجيا كانا ضبابين أيضاً. حيث أن مؤشر داو جونز أصبح الآن أقرب إلى 13% من أعلى مستوى له في الآونة الأخيرة. وظهر أن هبوطه لمدة 10 أيام كان الأسرع منذ عام 2011.

بشكل عام أدى تراجع وول ستريت الحاد هذا الأسبوع إلى محو ثلث مكاسب الأسهم منذ انتخاب الرئيس ترامب في نوفمبر 2016. وسط تصاعد الانتقادات حول طريقة تعامل الإدارة مع الوباء، وجدية الرئيس نفسه في مكافحة حالة الطوارئ الطبية والاقتصادية والسياسية.

ظهر التحدي الصحي بعد تأكيد ظهور أول حالة في كاليفورنيا رغم أنها لن ترتبط بالسفر إلى الصين أو بالاتصال بمريض فيروس كورونا. على الصعيد الاقتصادي ألغت فيسبوك Facebook أكبر مؤتمر مطور سنوي لها، في حين أن المصنعين قلقون بشأن الموردين الصينيين الذين لم يستأنفوا بعد الإنتاج الطبيعي. وانخفض سعر سهم شركة تيسلا Tesla بحوالي 13% يوم أمس الخميس وحده.

ولكن رغم ذلك يبدو أن الاعتبارات السياسية لا مفر منها في التجمعات المزدحمة وأحداث البيت الأبيض، حيث كان سوق الأسهم المتصاعد عنصراً رئيسياً في إعادة انتخاب ترامب من قبل الناخبين. وهو ما أعلن به دونالد ترامب في تغريدة له على تويتر “أعلى سوق للأوراق المالية في التاريخ، إلى حد بعيد!”.

في يوم الإثنين الماضي وبعد انخفاض قدره 1032 نقطة في مؤشر داو جونز الصناعي، نشر ترامب عبر تويتر أيضاً “بدأ سوق الأسهم في الظهور بشكل جيد جداً بالنسبة لي!”. لكن بعد هذا استمر الانخفاض والآن بعد امتداد وحشي لمدة أربعة أيام، يبدو السوق جيداً. وقال بعض كبار المحللين في وول ستريت إن الفيروس كان بمثابة صدمة خارجية أيقظت المستثمرين على رؤية مثيرة للقلق.

جاء رد فعل السوق بعد يوم واحد من سعي الرئيس إلى طمأنة الأمة في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض مع أعضاء من فريق المهمة المعني بفيروس كورونا، لكنه تعرض للهجوم بسبب ما وصفه النقاد بأنه رسالة متناقضة. “لقد راهن على احتوائه للفيروس. لقد نبذته الأسواق بانخفاض قدره 1000 نقطة في أعقاب انخفاض بمقدار 1000 نقطة.”

يبدو أن الوباء الذي انتشر من الصين إلى اليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران والولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى، من المؤكد أنه وضع حداً كبيراً للنمو العالمي. في وقت سابق من هذا الأسبوع، حذرت Capital Economics في لندن من أن العواقب الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا إلى قارات متعددة “قد تكون سيئة مثل آثار الأزمة المالية العالمية“.

وأصدرت جي بي مورغان تشيس في مذكرة إلى العملاء يوم أمس الخميس أن معدل نمو الاقتصاد الأمريكي يبلغ 1.25% فقط خلال النصف الأول من العام، حيث يعطل الفيروس سلاسل الإمداد ويبقي العمال والمتسوقين على الهامش.

لكن مهما كان شكل الخطر على الاقتصاد الأمريكي فإن أوروبا تبدو في وضع أسوأ. كان من المتوقع أن تنمو الاقتصاديات الكبرى في القارة بأكثر من 1% قبل أن يجبر الفيروس إيطاليا على إغلاق المناطق الشمالية المسؤولة عن ثلث إنتاج البلاد تقريباً. والآن يلوح الركود كخطر حقيقي لألمانيا وإيطاليا.

في الولايات المتحدة يوم أمس الخميس، سقطت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في منطقة تصحيح بانعكاس بنسبة 10% من أعلى مستوى لها في الآونة الأخيرة بشكل يشير إلى أن هناك شيء ما غير صحيح بالنسبة إلى وول ستريت المهووسة بالأرقام. كانت سرعة الانخفاضات مذهلة، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي من أعلى مستوياته في 10 جلسات فقط. وخسر مؤشر السوق الممتازة أكثر من 3200 نقطة هذا الأسبوع وسجل أسوأ انخفاض له في التاريخ يوم الخميس.

وقال هوارد سيلفربلات من كبار محللي داو جونز: “تراجع مؤشر داو جونز لمدة أربعة أيام هذا الأسبوع هو 11.13%، وهو الأسوأ منذ أكتوبر 2008 خاصةً مع انخفاض الرقائق الزرقاء بنسبة 15% في أربعة أيام”. كما فقد مؤشر ستاندرد أند بوروز 12.04% في الجلسات الست الأخيرة وهو أيضاً أسرع انخفاض في التصحيح منذ عام 2011.

من غير الواضح متى ستنتهي حالة عدم اليقين بشأن أزمة الصحة العامة العالمية، وهذا سبب رئيسي يظل المستثمرون في وول ستريت على أهبة الاستعداد له. وقد يبدو أن أن تصحيح 10% لا يعني شيئاً بشكل عام، لكن بالنسبة إلى وول ستريت الذي يصنف كل شيء بالأرقام، فإنه يشير إلى نقطة تحول في نفسية السوق. ويبدو إن التباطؤ القائم على أساسيات السوق المتهالكة سيكون أكثر إثارة للقلق.

يتوقع المحللون أن يرتد السوق بقوة بعد هبوط عالمي يوم الإثنين. لكن حالات الإصابة بفيروس كورونا استمرت في الظهور في جميع أنحاء العالم. ويقول محللون إن التقلب الشديد قد يستمر إلى أن تظهر دلائل على أن تفشي المرض تحت السيطرة رغم تحذيرات مسؤولي الصحة من أن الانتشار في الولايات المتحدة أمر لا مفر منه.

دخلت الأسهم الأوروبية أيضاً منطقة تصحيح يوم أمس الخميس. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 3.7%. وهبط مؤشر فاينانشال تايمز البريطاني بنسبة 3.5%، وهبط مؤشر داكس الألماني بنسبة 3.2%. أما في إيطاليا، البلد الذي كان أضعف نمو اقتصادي في أوروبا في عام 2019 قال رئيس الوزراء جوزيبي كونتي هذا الأسبوع إن الضربة الاقتصادية قد تكون “قوية جداً”.

من الناحية الاقتصادية، كان معظم التركيز على تداعيات فيروس كورونا على سلاسل التوريد العالمية، التي تعتمد بشدة على التصنيع والإنتاج من المصانع الصينية. لكن الآن، بعد أن استعد المسؤولون عن الصحة العامة لتفشي المرض في الولايات المتحدة، يشعر الخبراء بالقلق من وجود تهديد إضافي للاقتصاد. قد تتوقف الروتين اليومي والإنفاق الاستهلاكي في حالة إغلاق المدارس وإلغاء التجمعات الكبيرة وإغلاق الشركات أبوابها.

استمرت أسعار النفط في الانخفاض حيث تراجعت أسعار غرب تكساس الوسيط “المؤشر الأمريكي” إلى ما دون 47 دولار وهو أدنى مستوى جديد في 52 أسبوعاً. وبلغ العائد على سندات الخزانة 10 سنوات مستوى قياسي جديد مما يعكس توقع أن التباطؤ في الأفق.

قال بنك جولدمان ساكس في مذكرة يوم أمس الخميس إن الفيروس سيبطئ النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء الكوكب. ولا يتوقع عملاق الخدمات المالية نمو الأرباح هذا العام مع توقع نمو أرباح متواضع في عام 2021.

“تعكس توقعاتنا للأرباح المنخفضة الانخفاض الحاد في النشاط الاقتصادي الصيني في [الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020]، وانخفاض الطلب النهائي على المصدرين الأمريكيين، وتعطيل سلسلة التوريد للعديد من الشركات الأمريكية، وتباطؤ النشاط الاقتصادي الأمريكي، وارتفاع عدم اليقين في الأعمال”.

عندما ظهر ظهور فيروس كورونا لأول مرة في مدينة ووهان الصينية، قام المحللون في البداية بتكثيف أي ضربة محتملة للاقتصاد العالمي بناءً على اندلاع السارس عام 2002. ولكن في ما يقرب من 20 عاماً منذ ذلك الحين، أصبح الاقتصاد الصيني أكبر أربع مرات وأكثر تشابكاً مع شبكات الإنتاج العالمية.

لا يزال انتشار الفيروس التاجي السريع يثير شبح حدوث وباء عالمي. حيث أعلنت كوريا الجنوبية عن 256 حالة جديدة اليوم الجمعة، ليصل العدد الإجمالي إلى 2022 حالة بما في ذلك جندي أمريكي متمركز في شبه الجزيرة. وأبلغت إيران عن 245 حالة مؤكدة وعدد القتلى 26. وقد بعثات الحج الدينية في المملكة العربية السعودية، وخطط طوكيو لاستضافة أولمبياد 2020 معلقة أيضاً.

رغم ذلك صدم ترامب الأسواق بلهجة متفائلة مساء الأربعاء الماضي خلال مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض. وقال ترامب إن الخطر على أمريكا كان “منخفضاً جداً” وإنه سيتم احتواء المرض بسرعة.

قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض “أعتقد إن ما قامت به بلادنا هو إنجاز لا يصدق”، مؤكداً بأن الفيروس سيختفي في النهاية.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. JanGow يقول

    Amoxicillin Wine [url=https://buyciallisonline.com/#]Cialis[/url] Do I Need A Subscription For Dapoxetine Cialis Viagra Prix Pharmacie

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.