تأثيرات كارثية على الاقتصاد الصيني قد يحملها كورونا

0 32

يستعد المستثمرون لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية. وقال بعض المحللين أن تأثير كورونا قد يكون أشد من تفشى مرض السارس عام 2003، والذى قضى على 0.5 إلى 1 نقطة مئوية من نمو الصين فى ذلك العام.

لقد جاء تفشي الفيروس في الصين في وقت نما فيه اقتصادها وأقام علاقات أكبر بالعالم. وهذا يعني أن أي ضغوط على نمو الصين الآن ستؤثر على الاقتصاد العالمي أكثر من ذي قبل.

في الوقت الذي تتسابق فيه السلطات في الصين لاحتواء انتشار فيروس كورونا جديد الذي أودى بحياة المئات، يستعد المستثمرون لتداعيات اقتصادية عالمية قال بعض المحللين إنها قد تكون أشد من وقعاً من تأثير السارس في عام 2003.

ظهر السارس الذى يمثل متلازمة التنفس الحاد الوخيم، لأول مرة في مقاطعة قوانغدونغ الصينية قبل أن ينتشر إلى بلدان أخرى. أودى الفيروس بحياة حوالي 800 شخص في جميع أنحاء العالم. لكن الفيروس التاجي الجديد – الذي يُعتقد أنه نشأ في مدينة ووهان – أصاب الصين في وقت نما فيه اقتصادها وأقام علاقات أكبر بالعالم. وهذا يعني أن أي ضغوط على نمو الصين الآن ستؤثر على الاقتصاد العالمي أكثر من ذي قبل.

منذ عام 2003 نمت الصين من سادس أكبر اقتصاد في العالم إلى ثاني أكبر اقتصاد اليوم خلف الولايات المتحدة. كانت البلاد محركاً رئيسياً للنمو في جميع أنحاء العالم، حيث قدر صندوق النقد الدولي أن الصين وحدها تمثل 39٪ من التوسع الاقتصادي العالمي في 2019. تمثل الصين ما يقرب من خُمس النمو العالمي. تباطؤ الصين بنسبة نصف في المائة سيكون له تأثيرات زلزالية.

كما هو الحال مع اندلاع السارس قبل 17 عاماً، من المحتمل أن يؤدي انتشار فيروس كورونا الجديد إلى ضرب الإنفاق الاستهلاكي أولاً. لكن بعض المحللين قالوا إن انخفاض الاستهلاك هذه المرة قد يكون أشد من عام 2003، خاصة بعد أن أغلقت السلطات معظم الصين في محاولة لاحتواء الفيروس.

سيؤدي انخفاض الإنفاق الاستهلاكي إلى الضغط على صناعة الخدمات في الصين، والتي تمثل اليوم نصيباً أكبر من إجمالي الناتج المحلي للبلاد مقارنة بعام 2003. وهذا يعني أيضاً أن أي عائق من الخدمات سيؤثر على الاقتصاد الصيني والعالمي اليوم.

كما أن المستهلكين الصينيين ينفقون مبالغ كبيرة في الخارج. منذ عام 2014، كانت الصين أكبر بلد مصدر للإنفاق السياحي الدولي حيث قفزت من المركز السابع في عام 2003 وفقاً لمنظمة السياحة العالمية. فرض حظر السفر وإلغاء الرحلات الجوية المطبقة منذ ظهور فيروس كورونا الجديد يمكن أن يحد من الإنفاق السياحي الصيني في الخارج. إن هذا يمثل تهديداً لكثير من الاقتصاديات وخاصةً تلك الموجودة في آسيا. حيث أن السياحة الصينية أصبحت الآن جزءاً أكبر من الاقتصاد بالنسبة لجميع البلدان تقريباً.

المستورد العالمي الرئيسي

على الصعيد التجاري أظهرت البيانات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية أن الطلب المتزايد داخل الصين جعل البلاد ثاني أكبر مستورد في العالم منذ عام 2009. والصين هي أكبر مستورد للسلع مثل النفط وخام الحديد وفول الصويا، وكذلك الأجزاء الإلكترونية مثل الدوائر المتكاملة.

قد يتراجع الطلب على هذه السلع إلى جانب تباطؤ الاقتصاد الصيني. كما هو الحال، فإن منظمة الدول المصدرة للنفط وحلفائها بما في ذلك روسيا تدرس خفض إنتاج النفط بسبب تأثير فيروس كورونا على الطلب.

أكبر مصدر في العالم

يمكن أن يؤثر تفشي الفيروس أيضاً على الاقتصاد العالمي من خلال الصادرات الصينية. حيث تعد الصين أكبر مصدر في العالم منذ عام 2009، حيث قفزت من المركز الرابع في عام 2003 وفقاً لبيانات منظمة التجارة العالمية. إن دول مثل اليابان وفيتنام “لديها قدر كبير من الاعتماد على سلسلة التوريد الصينية”، وهذه لاقتصادات تستورد المواد والأجزاء من الصين لتصنيع منتجاتها الخاصة للتصدير.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.