أسواق الأسهم أو أسواق العملات: أيهما الأفضل

111

على الرغم من أن كليهما يعمل بطريقة متشابهة نوعاً ما، حيث أنهما أنهما يعتمدان على الاستفادة من الأسعار المتغيرة باستمرار. إلا أن أوجه التشابه تتوقف عند هذا  الحد، وتظهر بعض الاختلافات بين كل من تداول الأسهم وتداول العملات الأجنبية. إن فهم أسباب الاختلاف هذه يلعب دوراً كبيراً في تحديد أي من السوقين يناسب المتداول أكثر من ناحية أهدافه أو أسلوبه والاستراتيجيات التي يتبعها.

هذه الاختلافات يمكن أن تكون إحدى الأسباب الرئيسية لتفضيل المتداولين إحدى هذين السوقين على الآخر. وصحيح أن عمليات البيع والشراء في هذين النوعين من التداول تتم في أسواق تنافسية، إلا نجاح التداول وإمكانية تحقيق الأرباح يرجع إلى المتداول فقط.

فيما يلي سنستعرض بعض الجوانب الرئيسية التي يجب الوقوف عندها قبل بدء التداول في الأسهم أو في العملات الأجنبية.

كيف يتم التداول في الفوركس والأسهم

ينطوي تداول الأسهم على شراء وبيع أسهم الشركات الفردية، في حين أن تداول العملات ينطوي على تبادل – البيع والشراء في وقت واحد – النقد الذي تعتمده دولتين مختلفتين في معاملاتها النقدية. هذا يعني أن الآليات الكامنة وراء هذين الشكلين من التداول مختلفة للغاية ويمكن أن تكون مفيدة في حالات مختلفة. يعتبر تداول الأسهم هو الأفضل عندما ترتفع الأسواق، حيث أن انخفاض السيولة يجعل من الصعب البيع على المكشوف في الأسواق المتراجعة. تداول العملات من ناحية أخرى، يمكن أن يكون مربحاً في أي سيناريو لأن كل صفقة تداول تنطوي على كل من البيع والشراء والسيولة مرتفعة.

يمكنك التداول في أسواق الفوركس من خلال شراء عملة عن طريق بيع عملة أخرى. ويسمى سعر البيع “العرض” بينما يطلق على سعر الشراء “الطلب”، والفرق بين السعرين هو ما يسميه السوق “فرق السعر” والذي يمثل قيمة التداول.

في حين أن تداول الأسهم هو عبارة عن شراء جزء من ملكية الشركة المدرجة في سوق الأسهم وذلك من خلال شهادات الأسهم. أسواق الأسهم تمنح الشركات فرصة الحصول على رأس المال وتتيح أيضاً للمستثمرين فرصة الحصول على جزء من ملكية الشركات التي يرغبون في شراء وتداول أسهمها.

ما هي أوجه التشابه بين أسواق الأسهم وأسواق العملات

على الرغم من تميز العملات الأجنبية وتداول الأسهم في الغالب باختلافاتهما، إلا أنهما يشتركان في بعض الخصائص المشتركة. ينطوي كل من تداول العملات الأجنبية والأسهم على الاستفادة من التحولات قصيرة الأجل في الأسعار لجني الأرباح، وهذه العملية تنطوي على مخاطر أن السهم أو العملة التي تحتفظ بها ستنخفض في القيمة من سعر الشراء بدلاً من الارتفاع. بالإضافة إلى ذلك، مثل تداول الأسهم يعتمد متداولو العملات اعتماداً كبيراً على التحليل الفني من أجل تحديد تحركات الأسعار على الأرجح. أخيراً، يتطلب تداول كل من العملات والأسهم فهماً أساسياً قوياً لكيفية عمل الأسواق والممارسة فيها من أجل تحقيق ربح ثابت.

ما هي الفروق بين سوق الأسهم وسوق العملات

يعتبرسوق العملات من أكثر الأسواق سيولةً في العالم ويمكن العمل فيه 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. هذا يعني أن قيمة العملات لا تستقر أبداً ويمكنك التداول على العملات في أي وقت تريده. تتم في سوق الفوركس كل يوم تداولات أكثر مقارنةً ببورصة واحدة مثل بورصة نيويورك مثلاً، مما يعني أنه يمكنك وضع تداولاتك والاحتفاظ بها لبضع ثواني أو دقائق. وتجدر الإشارة هنا إلى أن اكثر العوامل التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قيمة العملات هي الأحداث العالمية، حيث إن كل ما يحدث على مستوى العالم من اجتماعات، انتخابات أو كوارث طبيعية وغيرها يمكن أن يؤثر على قيمة العملات وبالتالي يؤثر على تداولاتك. لذلك من المهم أن يبقى المتداولين حذرين وعلى اطلاع دائم عن ما يحدث حول العالم من أجل الوصول إلى التداول الناجح.

في الجانب الآخر نجد أن سوق الأسهم أقل مرونة وكل شيء فيه يدور حول الشركات التي يمتلك فيها المتداولون جزءاً من أملاكها (أسهمها). فإذا كان أداء الشركة جيداً عندها ترتفع قيمة الأسهم الخاصة بك، والعكس صحيح حيث ستنخفض قيمة الأسهم التي تمتلكها لو كان أداء الشركة لا يسير بالاتجاه المطلوب. وبالتالي فإن هذه الآلية لتداول الأسهم تمنحك الفرصة لإدارة تداولاتك بمرور الوقت وليس على الفور، حيث تميل الأسهم بطبيعتها إلى الحصول على مزيد من الاتجاهات التدريجية. يعمل سوق تداول الأسهم خلال ساعات الصرف فقط.

التنظيم

أحد الفروقات الواضحة بين التداول في أسواق الأسهم والتداول في أسواق العملات الأجنبية هو أنه يتم تنظيمها من قبل وكالات مختلفة داخل الولايات المتحدة. ففي حين أن الأوراق المالية والبورصة تشرف على جميع الأسهم وتداول خيارات الأسهم، فإن تداول العملات يقع ضمن اختصاص لجنة تداول العقود الآجلة للسلع – وهي وكالة حكومية – والرابطة الوطنية للعقود الآجلة غير الهادفة للربح. أحد الأهداف الرئيسية لهذه اللوائح التنظيمية هو حماية المتداولين الأفراد والمستثمرين من وسطاء الاحتيال، الذين يكونون متواجدين بشكل أكبر بأسواق العملات في البلدان الأقل تنظيماً.

الرافعة المالية

مؤشر الرافعة المالية المتوفرة في تداول العملات مرتفع جداً مقارنةً بالتداول في سوق الأسهم، وهذا ما يجعل تداول العملات مربحاً بشكل لا يصدق ومحفوفاً بالمخاطر أيضاً بدرجة كبيرة. في الولايات المتحدة، الرافعة لتداول العملات تكون عادةً بنسبة 50: 1، مما يعني أن المتداولين يحتاجون إلى الحصول على 2٪ فقط من قيمة العملة الأجنبية التي يتم تداولها في حسابهم. هذا على عكس الرافعة المالية 2: 1 الشائعة بين وسطاء الأوراق المالية، حيث يجب أن يحصل المتداولون على 50٪ من قيمة الأسهم التي يتداولون بها كنقد في حسابهم.

ساعات التداول

تتداول العملات على مدار 24 ساعة في اليوم، على عكس تداول سوق الأسهم الذي يعمل في إطار زمني محدود للغاية وفقط خلال أيام الأسبوع. السبب في ذلك هو أن تداول العملات لا يعتمد على أي تبادل مركزي مع موقع مادي، بل يحدث عالمياً عبر شبكات الاتصالات الإلكترونية. كما أن تداول العملات الأجنبية يتم  طوال اليوم لأن الطلب على العملات مستمر في جميع أنحاء العالم. لا يوجد طلب على الأسهم والأوراق المالية الأخرى بشكلٍ كافٍ بعد ساعات العمل في الدولة التي تقيم فيها الشركات التي تعمل في البورصة، مما يجعل من الصعب تبرير إبقاء السوق مفتوحاً خلال ساعات العمل.

حجم السوق

بينما يمكن تداول الأسهم على مستوى العالم، إلا أن سوق الأسهم هو وطني إلى حد كبير وليس دولياً. سوق العملات من ناحية أخرى يعمل في السوق العالمية. هذا الأمر مدعوم بحقيقة أن تداول العملات يحدث على مدار 24 ساعة في اليوم، بحيث يمكن للمتداولين في العملات أن يتداولوا بأي عملة في أي وقت من اليوم. من ناحية أخرى، على الرغم من وجود الآلاف من الأسهم للاختيار من بينها في بورصة واحدة، فإن تداول العملات يدور إلى حد كبير حول حوالي 18 زوجاً من العملات التي تتمتع بسيولة عالية بشكل خاص.

التكاليف وفرص تحقيق الأرباح

في تداول العملات يمكنك استخدام أداة تسمى الرافعة المالية والتي يمكن أن تحقق لك أرباحاً ضخمة أو خسائر كبيرة (يمكن أيضاً استخدام الرافعة المالية من قبل الشركات المدرجة في سوق الأسهم، ولكن بطريقة مختلفة). والرافعة المالية هي قرض يُقدم للمستثمر من قبل الوسيط المالي من أجل الاستفادة من التقلبات في أسعار الصرف بين بلدين مختلفين. بعبارة أخرى تعطي الرافعة المالية لمتداولي العملات الفرصة للتداول بأموال أكثر من المبلغ الفعلي الموجود في حساب الرصيد الخاص بهم، والذي يمكن أن يؤدي إلى أرباح كبيرة إذا كانت التداولات ناجحة.

في حين أنه في سوق الأسهم نجد عبارة “توزيع الأرباح” التي تمثل مبلغاً من المال تدفعه الشركة بانتظام للمساهمين فيها من أرباحها. هذا يمكن أن يحقق لمتداولي الأسهم الكثير من الأرباح إذا كانت الشركة تسير بالشكل الصحيح وتحقق الأداء الجيد في السوق. على سبيل المثال تخيل أنك تمتلك أسهماً في إحدى الشركات الخمسة الكبرى مثلأApple -Facebook – Amazon -Netflix- Google والتي تعتبر أكثر الأسهم التكنولوجية شعبيةً وأفضلها أداءً منذ عام 2017. هذا تداول لا يمكن أن يكون سيئاً أبداً.

الخلاصة

سواء كنت تريد التداول في العملات الأجنبية أو في الأسهم، ففي النهاية كل هذا يتوقف على اختياراتك واستراتيجيات التداول الخاصة بك. حيث أن كلا السوقين توجد لديه مزايا وعيوب، لكن لا يمكننا أن نقرر عنك أيهما يمكن أن يحولك إلى متداول ناجح. القرار كله يعود لك فقط.

إذا لم تتمكن من تحديد أيهما أفضل بالنسبة لك (العملات أو الأسهم)، يكون من الضروري اختيار وسيط مالي محترف، لأنهم عادةً ما يقدمون لك أفضل أدوات التداول ومنصات تداول متطورة. إضافةً إلى امتيازات أخرى مثل طاقم الدعم المتخصص ومدير حساب شخصي يمكنه تقديم النصائح والتوصيات التي تحتاجها لتحقيق النجاح.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.