قصة نجاح شركة مايكروسوفت وتنافسها مع الشركات الكبرى

787

تتنافس الشركات التكنولوجية الكبرى مثل مايكروسوفت وأبل وأمازون على سباق لمركز الصدارة لقب للحصول على لقب أكثر المؤسسات العامة قيمة في العالم. وبالنظر إلى النجاح المستمر الذي تحققته مايكروسوفت، يبدو أنها سوف تتغلب على أكبر منافسيها في نهاية المطاف.

دخلت شركة أبل التاريخ في شهر أغسطس 2018 بعد أن أصبحت أول شركة عامة يتم تداولها في أمريكا تصل قيمتها إلى 1 تريليون دولار من حيث القيمة السوقية. ووصلت أمازون لهذا الإنجاز بعد شهر تقريباً. وفي أواخر شهر نوفمبر وأوائل ديسمبر من نفس العام، تقدمت مايكروسوفت على منافسيها وأظهرت قوة بقاء لا تصدق. في الواقع، المرة الأخيرة التي كانت فيها مايكروسوفت المؤسسة الأكثر قيمة سوقية بالعالم في عام 2002.

أسس بيل جيتس شركة مايكروسوفت في عام 1975، ومع ذلك فإن الشركة تزيد قوتها كل يوم خلال 40 عاماً. في ديسمبر 2018، أزاحت مايكروسوفت شركة أبل كأكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، ولو لفترة وجيزة حيث بلغت 851 مليار دولار مقابل 847 مليار دولار لشركة ابل. لكن في الحقيقة أن هذا التغير المفاجئ كان نتيجة لانخفاض سهم شركة أبل بدلاً من قفزة كبيرة في قيمة مايكروسوفت.

ما سر ازدهار شركة مايكروسوفت المستمر؟

من الأهمية ملاحظة أن شركة مايكروسوفت التي تمر الآن بعقدها الخامس، لديها الحد الأدنى من المخاطر الجيوسياسية مقارنة ببعض الشركات العملاقة الأخرى في مجال التكنولوجيا مثل “أبل” التي تتعرض لنزاعات تجارية مضطربة، مع تراجعها عن عدم مشاركة البيانات.

يعد تنوع مايكروسوفت أحد أكبر أسباب نجاحها المستمر أو بشكل أكثر تحديداً قوتها الباقية. تحتفظ الشركة بتدفق إيرادات متنوع من الأجهزة (Surface و Xbox) والبرامج (Windows و Office) والخدمات السحابية (Azure). وفي الوقت نفسه، تعتمد أمازون على مبيعات المنتجات، في حين أن ابل هي في معظمها مؤسسة للأجهزة، بالإضافة إلى أن جوجل ألفابت وفيسبوك يعتمدان على مبيعات الإعلانات. إضافةً إلى ذلك، تمكنت مايكروسوفت من التحرك مع الزمن، وقادت في السنوات الأخيرة الطريق إلى تقنيات جديدة مثل الحوسبة السحابية وتطوير الذكاء الاصطناعي (AI) والبحث فيه.

رغم أن مايكروسوفت ترى أن التعاون مع عمالقة التكنولوجيا الأخرى مثل “أبل” و”جوجل” مفيد لمنتجاتها وأدائها في السوق، إلا أن التنافس مع هذه الشركات يرجع إلى عقود حيث شهدت السنوات الأولى لإطلاق أجهزة الكمبيوتر الشخصي صراع مستمر بين MS-DOS “مايكروسوفت” و Mac”أبل”. وفي عام 1985 أصبحت “مايكروسوفت” واحدة من أكبر نظم التشغيل في سوق التكنولوجيا، إلا أن “أبل” كانت في السوق وقتها أيضاً بنظام تشغيل Mac واتهمت “مايكروسوفت” بنسخ أفكارها. ورغم أن “أبل” ومنذ أكثر من عشرين عاماً في عام 1997 تحت إشراف ستيف جوبز بدأت عصراً جديداً من iTunes في أجهزة أيفون الجديدة، إلا أن “مايكروسوفت” وحتى مع تطبيقاتها الجديدة غير قادرة على تقديم ما قامت به “أبل” مع iTunes.

بصورة عامة ومنذ عام 1990 كانا عملاقي التكنولوجيا هذين في صراع دائم لإيصال أجهزة الكمبيوتر الشخصي إلى داخل كل بيت. وفي عام 2015 يبدو أن كلاً منهما نجح في ذلك حيث أن Apple TV الجديد أصبح يدعم Apple App Store، في حين قامت Microsoft بتحديث جهاز Xbox One لتشغيل إصداره من نظام التشغيل Windows 10.

قوة “مايكروسوفت” وثباتها في السوق وسط هذه المنافسة من شركات عملاقة في عالم التكنولوجيا لم تكن وليدة السنوات القليلة الماضية، بل إنه نهج واستراتيجية اتبعتها الشركة منذ بدايات تأسيسها الأولى. ولو قارنا “مايكروسوفت” بشركات التكنولوجيا الأخرى لوجدنا أن خدماتها المتنوعة وقدرتها على البقاء من خلال إصدارات متنوعة كانت أحد أهم عوامل نجاحها واستمرارها.

ما هي البدايات الحقيقية لشركة مايكروسوفت العملاقة

في بدايات تأسيسها وخاصةً في عام 1975 كانت فكرة وجود جهاز كمبيوتر في كل منزل أو مكتب مستحيلة، إلا أن الصديقين المؤسسين “بيل غيتس” و”باول ألين” كان لديهما رؤية مختلفة تماماً وقرروا أن يغيروا العالم. في ذلك العام قاموا بإنشاء “مايكروسوفت” وفي عام 1980 قاموا بتعيين مدير أعمال للشركة وهو زميلهم السابق في جامعة هارفرد “ستيف بالمر”، وقدمت بعدها IBM مشروعاً إلى “مايكروسوفت” يحمل اسم Chess. فقامت “مايكروسوفت” استجابةً لهذه الدعوة بتطوير نظام تشغيل جديد أُطلق عليه “نظام تشغيل “مايكروسوفت” أو MS-DOS.

تم إصدار أول جهاز كمبيوتر يعمل بنظام DOS في عام 1981 وبالنسبة لشركة “مايكروسوفت” كان الهدف هو استخدام MS-DOS على أكبر عدد ممكن من أجهزة الكمبيوتر بدلاً من الحصول على مبلغ مالي كبير مقابل أي صفقة. ولأن DOS كانت صعبة الاستخدام في ذلك الوقت قامت “مايكروسوفت” بطرح أول واجهة مرسومة من خلال Windows 1.0 في عام 1985.

تم طرح أسهم شركة “مايكروسوفت” بشكل علني في شهر مارس 1986 وأصبحت الشركة الأكثر قيمة في العالم، وكان إقبال الناس عليها يفوق التوقعات. واستمرت الشركة بعد ذلك في تطوير Windows الذي جعل من “مايكروسوفت” عام 1988 أكبر شركة لأجهزة الكمبيوتر الشخصي في العالم من حيث حجم المبيعات. وبين عامي 1990-1992 باعت “مايكروسوفت” أكثر من 10 ملايين نسخة من أنظمة التشغيل الجديدة Windows 3.0 و Windows 3.1وكانت تلك أعلى مبيعات للشركة من Windows حتى ذلك الوقت، وسرعان ما أصبح اسم الشركة معروفاً على نطاق واسع.

في عام 1995 م بيعت أكثر من 7 ملايين نسحة من Windows 95 في الأسابيع الأولى من إصداره، فيما كانت الإصدارات السابقة من Windows تعمل على أكثر من 80% من أجهزة الكمبيوتر حول العالم. وارتفع بعد ذلك سعر سهم “مايكروسوفت” إلى أعلى مستوى له على الإطلاق إلى ما يقارب 59 دولار للسهم في عام 1999.

مع دخول الألفية الجديدة بدأت “مايكروسوفت” بتنويع إصداراتها، حيث أرادت الدخول في منافسة ألعاب الفيديو مقابل كل من شركتي سوني ونينتندو اللتان كانتا تسيطران على السوق. ففاجئت “مايكروسوفت” الأسواق بجهاز Xbox الذي تم إطلاقه عام 2001، وكان نجاحه سبباً في توسع “مايكروسوفت” إلى مجالات جديدة مثل الحوسبة السحابية “Microsoft Cloud” والأجهزة المحمولة “Windows Phone”. وعندما يتعلق الأمر بالكمبيوتر المكتبي فإن ”مايكروسوفت” ومن خلال نظام Windows 10، تعتبر موجودة على أكثر من 450 مليون جهاز حول العالم.

في عام 2014 وضع المدير التنفيذي الجديد في ”مايكروسوفت” “ساتيا ناديلا” أهدافاً جديدة للشركة بعد تحقيق اتمام الهدف الذي وُجدت من أجله، وهو أن تكون أنظمة تشغيلها موجودةً في كل بيت تقريباً. اتجهت “مايكروسوفت” إلى التطوير والابتكار في مجالات الحوسبة السحابية إضافةً إلى صفقة شرائها الضخمة لمنصة LinkedIn مقابل 26.2 مليار دولار.

يعمل لدى “مايكروسوفت” الآن أكثر من 134 ألف موظف حول العالم ووصلت قيمتها السوقية إلى 804 مليار دولار. هذه الشركة لا تخشى أبداً الدخول إلى أسواق التكنولوجيا بتجارب وابتكارات جديدة ومتنوعة، ووتبلور مهمتها الحالية في تمكين كل شخص أو منظمة على سطح الكوكب بالاستفادة من هذا التحول الهائل للحوسبة السحابية.

الجدول الزمني لشركة مايكروسوفت

1975 تأسيس مايكروسوفت

1981 تقدم IBM جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص بها باستخدام نظام التشغيل Microsoft 16 بت، MS-DOS 1.0

1986 طرح أسهم مايكروسوفت للاكتتاب العام

1990 إطلاق نظام ويندوز 3.0

1995 إطلاق نظام ويندوز 95

2001 إطلاق نظام ويندوز إكس بي وأجهزة إكس بوكس

2003 إطلاق نظام مايكروسوفت أوفيس

2005 إطلاق أجهزة إكس بوكس ​​360

2008 بيتل غيتس يستقيل لقضاء المزيد من الوقت في مؤسسة Bill & Melinda Gates Foundation

2009 إطلاق محرك البحث Bing

2012 إطلاق ويندوز 8 وMicrosoft Surface والكشف عن هاتف ويندوز

2013 إطلاق موقع Outlook.com والكشف عن جهاز Xbox One وشراء شركة نوكيا.

 

2014 تعيين “ساتيا ناديلا” الرئيس التنفيذي للشركة

2016 الاستحواذ على LinkedIn

2017 التعاون مع فيسبوك بإنشاء أعلى كابل تحت سطح البحر لعبور المحيط الأطلسي. وإطلاق أجهزة إكس بوكس ​​وان

أين بيل غيتس المؤسس الحقيقي لمايكروسوفت الآن

بيل غيتس عندما نتحدث عن قصة نجاحه نرى أنها تختلف في طبيعتها من حيث العاطفة والأداء والمثابرة. فلقد فتنت أجهزة الكمبيوتر المؤسس الحقيقي لمايكروسوفت منذ الطفولة واختار أن يتبع عاطفته بإتقان وتفان. وأحد معتقداته التي يؤمن بها أن النجاح يتطلب الكثير من العمل، ويدرك أن وجود أفكار جيدة لدى الشخص ليست كافية لتحقيق النجاح بل لا بد من العمل دائماً على وضع الاسترتيجيات وتنفيذها. يقول “غيتس” أن أهم متطلبات تحقيق النجاح في الحياة هو الثقة في النفس والتغلب على العقبات.

في السنوات الأخيرة اختار “بيل غيتس” الانخراط بشكل أكبر في تطوير الأعمال الخيرية، لكنه وضع اسمه في التاريخ من خلال وجود أنظمة التشغيل التي بدء بها في كل منزل حول العالم. ويعود له الفضل في أن أصبحت “مايكروسوفت” من أنجح شركات الأسهم في العالم وتحتل مكانة واسعة بين المستثمرين.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.