الحساب الإسلامي: ما هو وكيف يتم استخدامه

0 20

حساب التداول الإسلامي والذي يُعرف أيضاً باسم “حساب المبادلة المجانية” يستخدمه المستثمرون الذين لا يستطيعون كسب أو دفع فوائد بسبب معتقداتهم الدينية.

في الحساب الإسلامي لا يقوم المتداول بدفع أو كسب أو مقايضة أي فوائد على تداولاته التي تتعلق بالعملات، المعادن، الأسهم، السلع والمؤشرات. لأنه في الحسابات الأخرى يتم تطبيق رسوم على التبييت (خلال الليل)، أي أن الصفقات المفتوحة لأكثر من يوم واحد قد تحمل رسوم تمويل بأسعار ثابتة. كما أن هذه الاسعار قد تتغير بحسب ظروف السوق.

الحساب الأسلامي يعمل طوال ساعات اليوم ويمنح المتداولين حرية الاختيار بين مجموعة واسعة ومتنوعة من أدوات التداول “السلع، السندات، صناديق الاستثمار المتداولة، الأسهم، العملات وغيرها الكثير”. وعندما يتعلق الأمر بالحساب الإسلامي فنحن نتحدث عن نوعين من المتداولين، حيث أن بعضهم يُبقي المراكز مفتوحة خلال التداول اليومي لبضع ساعات فقط، في حين أن متداولين آخرين يستخدمون نطاقات تداول أطول ويفضلون الاحتفاظ بمراكزهم مفتوحة لأكثر من 24 ساعة.

لا بد من فهم نظام المقايضة “المبادلة” في الحساب الإسلامي

إن ترك المراكز المفتوحة في سوق الصرف الأجنبي لأكثر من 24 ساعة يتطلب دفع رسوم خاصة. هذه الرسوم هي نوع من سعر الفائدة، وبالتالي فهي تشكل مشكلة بالنسبة للمتداولين المسلمين الذين يطبقون تعاليم الشريعة التي تحظر بعض المعاملات المالية تلك التي تشمل تراكم الفائدة.

لحل هذه المشكلة، يوفر معظم وسطاء المال الذين يقدمون خدمات التداول في الأسواق المالية للمستثمرين المسلمين “حساب تداول إسلامي”. يشبه هذا الحساب حسابات التداول العادية الأخرى، مع اختلاف أساسي واحد؛ وهو أنه لا يخضع لأي رسوم أو فوائد خاصة تتعارض مع مبادئ التمويل في الشريعة الإسلامية.

ينص قانون الشريعة على أن المُقرض يجب أن يشارك في مخاطر المُقترض. في الحسابات غير الإسلامية، يقع الخطر بشكل حصري على المُقرض. ومن وجهة نظر الشريعة الإسلامية هذا يعتبر استغلال وإهدار.

في الوقت الذي يكون التداول بشكله العام “حرام” وفقاً لتعاليم الشريعة الإسلامية، إلا أنه لا يزال من الممكن التداول. والعامل الرئيسي الذي يساهم في تحقيق ذلك هو التداول من خلال حساب إسلامي يوفر تداولاً مجانياً لنظام المقايضة للمستثمرين المسلمين.

لكن ما الذي يمكنني تداوله من خلال حساب التداول الإسلامي؟

مثل أي نوع آخر من حسابات التداول المعروفة يمكنك الوصول من خلال الحساب الإسلامي إلى الأسواق المالية الرئيسية “الفوركس، العقود مقابل الفروقات على المؤشرات، العقود مقابل الفروقات على الأسهم، العقود مقابل الفروقات على السلع الرئيسية والأسهم، وكذلك الأسواق النادرة مثل العقود مقابل الفروقات على العملات الرقمية والعقود مقابل الفروقات على السندات وصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة.

لا بد للمستثمر المسلم والذي يرغب في اتباع تعاليم الشريعة الإسلامية أن يسأل عن الأصول المالية التي قد يستثمر فيها أو لا يستثمر فيها. وتجدر الإشارة هنا إلى جميع الأصول المالية المعروفة يُعتبر التداول “حلال”، باستثناء إثنين: السندات والعقود الآجلة.

في السندات عند وقت الإصدار، يتم تحديد سعر فائدة ثابت خلال فترة السند. وعلى الرغم من أن قيمة السند قد تختلف وتتقلب وفقاً للعرض والطلب في السوق، إلا أن العائد على الاستثمار المحسوب كنسبة مئوية من القيمة الأصلية للسند ثابت ولا يتغير. لذلك، يمكن اعتبار السندات حرامًا لأنها تستند إلى سعر فائدة، حتى إذا كنت لا تتلقى فائدة من خلال العقود مقابل الفروقات، فإن قيمة سعر الفائدة هي الأصل الجذر. وبالتالي فإن الاستثمار في هذا الأصل سيكون مثل الاستفادة من سعر الفائدة.

كما أن العقود الآجلة تعتبر “حرام” بسبب الطبيعة المؤجلة لتبادل السلع، بعد “توقيع” اتفاقية الشراء أو البيع.

العملات الرقمية بالرغم من عدم وجودها في النحو المخصص للتمويل الإسلامي، إلا أنها تعمل تماماً مثل أزواج العملات التقليدية. وبالتالي فإن تقلباتها تعتمد فقط على التغيرات في العرض والطلب، ولا تعتمد في أي وقت على أسعار الفائدة بشكل مباشر أو غير مباشر مما يجعل من الممكن النظر في العملات الرقمية على أنها استثمار “حلال” في إطار التمويل الإسلامي.

كيف يتم تداول العملات من خلال الحساب الإسلامي؟

استراتيحية التداول اليومي للحساب الإسلامي

التداول اليومي هو استراتيجية التداول على المراكز المفتوحة التي سوف يتم إغلاقها خلال جلسات التداول اليومية، أي قبل إغلاق الأسواق في نهاية ساعات التداول. الميزة في استراتيجية التداول هذه تكمن في حقيقة أن المراكز المفتوحة لا يتم الاحتفاظ بها في الليل، وبالتالي يتم تجنب دفع عمولات المبادلة “المقايضة” وهذا يعني تجنب أي ظهور لسعر الفائدة.

مثال بسيط يشرح ميزة التداول اليومي بالحساب الإسلامي: في بعض الأحيان يفتح المتداول مركزاً في الصباح، بقصد إغلاقه في نهاية اليوم. ولكن في نهاية الجلسة يحقق المركز ربحاً ويتوقع المتداول استمرار الحركة نحو الأعلى وتحقيق المزيد من الربح. في هذه الحالة، قد يكون من الحكمة عدم إغلاق المركز والحفاظ عليه لتحقيق أرباح أكبر. إذا كان للمتداول حساب إسلامي، فيمكنه الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة، ولكن إذا كان للمتداول حساب قياسي، فسيتعين عليه التخلي عن هذا المكسب المحتمل لاحترام مبادئ التمويل الإسلامي وعدم دفع أسعار الفائدة.

استراتيجية السكالبينغ للتداول بالحساب الإسلامي

في استراتيجية التداول عبر السكالبينغ يتم فتح الصفقات من قبل المتداول، والتي من المقرر أن يتم إغلاقها بسرعة في بضع دقائق أو حتى بضع ثوان. والهدف الذي يريد المتداول الذي يستخدم هذه الاستراتيجية تحقيقه هو فتح العديد من المراكز الصغيرة عن طريق كسب بضع نقاط فقط في كل منها.

الميزة في هذه الاستراتيجية تكمن في إغلاق المراكز بسرعة دون أي دفع لسعر الفائدة، لأن المركز سوف يُغلق بعد بضع ثوان أو دقائق. لذلك، يمكن للمتداول الإسلامي الذي يعمل وفق هذه الاستراتيجية استخدام حساب التداول الإسلامي وأيضاً حساب التداول القياسي العادي لأننا نتحدث عن مراكز يتم إغلاقها خلال ساعات التداول دون أي تبييت.

لكن لا بد من استخدام الحساب الإسلامي مع هذه الاستراتيجية، إذا كان المتداول يرغب في الاحتفاظ بمركز لفترة أطول بهدف الحصول على عوائد محملة أكثر جاذبية. إذا يتعين عليه بالتالي استخدام الحساب الإسلامي.

مزايا التداول في الأصول المالية عبر الحساب الإسلامي

الفرق الرئيسي بين الحسابات الإسلامية والحسابات العادية القياسية هو عدم وجود عمولات مقايضة. قد تكون هذه ميزة مهمة للغاية، حيث يمكنك فتح صفقات طويلة الأجل دون المخاطرة بتقليل أرباحك بسبب عمولات المقايضة. والميزة الثانية الهامة هي أن المتداول سيكون قادراً على فتح صفقات في أزواج العملات التي تكون فيها تكاليف المقايضة مرتفعة جداً عموماً.

الحساب الإسلامي يساهم في تطبيق معايير خاصة مختلفة عن الحسابات الأخرى التي تعمل في تداول العملات الأجنبية على سبيل المثال، وذلك بسبب مراعاته وتطبيقه لأحكام الشريعة الإسلامية. حيث أنه يمنع تماماً تطبيق أية فوائد على المعاملات التجارية بين الأطراف بحسب تعاليم الشريعة. حيث أنه وفق للدين الإسلامي لا ينبغي أن تؤدي الصفقة أو المعاملة التجارية إلى الربا.

  • لا يتم العمل برسوم المقايضة في الليل “التبييت”

المتداول الذي يقوم بمعاملاته التجارية عبر الحساب الإسلامي لا يخضع لرسوم التبييت. حيث أنه في الحساب الإسلامي يتم ذلك مجاناً، لأن الشريعة الإسلامية ترفض تطبيق أية عمولات أو رسوم على المعاملات لأنها تمثل نوع من أنواع الفائدة. وبالتالي فإن الوسيط المالي الذي يوفر للمستثمرين المسلمين حسابات إسلامية، لا يفرض أية رسوم مبادلة “مقايضة” على مراكز البيع والشراء التي يفتحها مستثمريهم.

  • مراكز بيع وشراء غير محدودة المدة

من خلال الحساب الإسلامي يمكن للمستثمرين أن يحافظوا على مراكز البيع والشراء التي قاموا بفتحها لفترة زمنية غير محددة دون أي قلق من تطبيق رسوم المبادلة.

  • لا توجد رسوم على التداول والصفقات

لا توجد رسوم إضافية يتم تطبيقها على المستثمرين الذي يتداولون من خلال الحساب الإسلامي. ويعمل معظم الوسطاء الماليين الآن على تأمين احتياجات المستثمرين المسلمين بما يضمن احترام عقيدتهم الدينية. وبالتالي لا توجد أية رسوم أو عمولات يطلبها الوسيط عند فتح الحساب الإسلامي أو أثناء التداول من خلاله.

في وقتنا الحالي ومع التقدم التكنولوجي وتطور منصات وحسابات التداول التي يقدمها الوسطاء الماليين عبر الإنترنت، يبحث المستثمرين المسلمين الحريصين على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية إلى التداول عبر حساب إسلامي من أجل تجنب دفع فوائد أو رسوم مقايضة ربوية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.