دول الخليج تستهدف سعرا عادلا للنفط بتغيير آلية التسعير

0 93

دول الخليج تستهدف سعرا عادلا للنفط بتغيير آلية التسعير

 

في محاولة لتعزيز مكانة النفط الخليجي عالميًا، شرعت دول المنطقة إلى تغيير آلية تسعير النفط من أجل تعزيز القدرة التنافسية، لخمس الإنتاج العالمي والذي تنتجه المنطقة.

قال محللون لـ” الأناضول”، إن إعادة التسعير هو تطور مستمر منذ بدايات صناعة النفط للوصول إلى سعر عادل بعيد عن تحكم المنتجين ويرتبط بأساسيات السوق، وهو ضروي لدول الخليج التي تنتج أكثر من 20 مليون برميل يوميًا.

وتعتزم مؤسسة البترول الكويتية (حكومية) اعتماد العقد الآجل لخام عمان من بورصة دبي للطاقة، مؤشرًا لتسعير صادرات النفط الخام الكويتي المتجهة إلى القارة الآسيوية ابتداء فبراير/شباط 2020.

كما قرر المجلس الأعلى للبترول بأبوظبي في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، إطلاق آلية تسعير جديدة لخام مربان، الخام الرئيسي الذي تنتجه أدنوك ذراع الحكومي النفطي.

من جهتها، أعلنت قطر للبترول في بيان، أنها ستغير منهجية تسعير نفطي قطر البري والبحري، اللذين تسوقهما وتبيعهما من تسعير بأثر رجعي إلى تسعير مسبق اعتبارًا من فبراير/شباط 2020.

وأفادت الشركة القطرية، بأن منهجية التسعير الجديدة لنفطي قطر البري والبحري، ستعتمد على معدل مؤشرات أسعار النفط الإقليمية المعلنة والشفافة.

كانت أرامكو السعودية (أكبر شركة نفط بالعالم)، أقرت تغيير آلية تسعير النفط المتجه لآسيا في أكتوبر/تشرين الأول 2018، لأول مرة منذ منتصف الثمانينات.

 

** تحديد الجدوى

 

وقال محمد الشطي محلل أسواق النفطية، إن إثبات نجاح أو فشل منهجية آلية التسعير الجديدة للنفط، يستغرق بعض الوقت حتى يتحدد مدى جدواها.

وأضاف الشطي للأناضول، أن آلية تسعير النفط هي بين طرفين البائع والمشتري، والتفكير في التغيير يطرحه أحد الطرفين، ولكن التوافق يتم بين الاثنين لأنه سيكون ضمن بنود العقد.

وذكر أن مسوغات التغيير متعددة، لأنه مطلوب منها تحقيق شروط حتى يستمر ارتباطها بمستجدات السوق ومنها حجم سيولة النفط ومدى تحرره من أية قيود حكومية وخضوعه للشروط الدولية.

وتابع: “آلية التسعير تتغير بشكل مستمر مثلما يحدث في أمريكا وأوروبا وآسيا، وقد يشهد خام النفط تغييرا بالمكونات وطريقة احتساب وأحيانًا مصدر التسعير”.

وأوضح المحلل النفطي أنه في الماضي تم طرح عدة بدائل للتسعير تضمن نفوط “العربي الخفيف، المتوسط، الكويتي، البصرة، زاكوم، ماريان) كبديل مستحق لدبي يستدل به للتسعير.

وقال: “طبعا يتم استحداث نفوط جديده تعبر عن النوعية سواء الخفيف أو المتوسط أو الثقيل”.

وبسؤاله حول التسعير الحالي بأسواق المنطقة، ذكر الشطي أن بعض دول المنطقة يعتمدون على متوسط أسعار النفط بأثر رجعي، مع علاوة للأسعار للشهر القادم على أساس تطورات السوق القائمة، لذا لا يمكن معرفة الأسعار إلا عند التسليم النهائي.

ولفت إلى أن أغلب دول المنطقة لا تقوم باعتماد الأسعار على أساس شهري، مع وضع عوامل في الاعتبار أهمها انتظار الإعلان عن أسعار شركة أرامكو السعودية، والذي يتم خلال الأسبوع الأول من الشهر.

 

** القدرة التنافسية

 

وقال جون لوكا، مدير التطوير بشركة “ثانك ماركتس”، إن منهجية التسعير الجديدة ستعزز من القدرة التنافسية لنفوط المنطقة، وستمنح المشترين الحاليين والجدد القدرة على المقارنة السعرية مقارنة النفوط العالمية والإقليمية.

وتابع لوكا: “إعادة التسعير هو تطور طبيعي مستحق ومستمر منذ بدايات صناعة النفط، للوصول إلى سعر عادل بعيد عن تحكم المنتجين ويرتبط بأساسيات السوق”.

وأكد أن آلية فرض الأسعار التي كانت تحتكرها الدول الكبرى، تطورت إلى أسعار تفرضها الحكومات ومنظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، ثم إلى أسعار تحددها الأسواق سواء فورية أو آجلة.

وأشار إلى أن آليات التسعير تتأثر بتوقعات أسواق النفط لنوعية النفط الذي سيتم تسعيره، سواء سيكون هناك نقص أو زيادة في المعروض وكذلك حجم الطلب عليه.

وأكد أن التغير المقترح ليس تغيير في المعادلة التي يحسب على أساسها السعر، ولكنه تغيير في مصدر التسعير.

 

** إجراء التقييمات

 

وقال أحمد حسن كرم محلل أسواق النفط العالمية، إن عمليات التسعير الجديدة للنفط المنتج بمنطقة الخليج ستكون مرجعًا للمشترين لتحديد حجم التكلفة وإجراء التقييمات عليها.

وأشار كرم للأناضول إلى أن عملية ربط تسعير مرجع معين لاعتماد أسعار النفط، ما هي إلا طريقة لتحديد سعر برميل النفط مع أقرب نوعية لجودة النفط المنتج من حيث المواصفات.

وذكر أن كل جودة من النفط لها مرجع معين من النفوط العالمية، لتقييم أسعاره، على سبيل المثال خام برنت وخام غرب تكساس الأكثر انتشارًا كمراجع للنفوط العالمية.

وأفاد كرم: “أن هذه الطرق لن تلعب بأي شكل من الأشكال على إضافة تأثير ملحوظ لأسعار النفط العالمية”.

الكاتب / احمد الشمري

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.