119 دولة توقع مذكرة لإنقاذ النظام القضائي في منظمة التجارة

0 118

119 دولة توقع مذكرة لإنقاذ النظام القضائي في منظمة التجارة

 

في خطوة غير مألوفة في عمل منظمة التجارة العالمية، أصدر 119 عضوا في المنظمة نداء مشتركا للبدء في عمليات الاختيار لملء الشواغر في هيئة الاستئناف، في حين ظهرت مجموعة أخرى من 60 دولة- أغلبها أوروبية- تسعى لعدم دفن النظام القضائي للمنظمة.

وقالت المكسيك، متحدثة باسم مجموعة الـ119، إن هذا العدد الكبير من الأعضاء، الذين قدموا الاقتراح يعكس قلقا مشتركا بشأن الوضع الراهن في هيئة الاستئناف وما يفرض من أثر خطير على أعمال المنظمة وأعمال النظام الشامل لتسوية المنازعات ضد مصالح الأعضاء الفضلى.

وفيما عد حركة جديدة محرجة للإدارة الأمريكية الحالية، التي أوصلت هيئة الاستئناف إلى هذا المصير، أوضح الموقعون أن أعضاء المنظمة مسؤولون عن حماية وحفظ هيئة الاستئناف ونظام تسوية النزاعات والنظام التجاري متعدد الأطراف، وتعهدوا بمواصلة جهودهم للخروج من المأزق المتعلق ببدء عملية اختيار أعضاء هيئة الاستئناف الجدد، وتحسين أداء الهيئة.

ورحب الأعضاء في اجتماع للهيئة المعنية بتسوية المنازعات، بتعهد روبرتو أزيفيدو المدير العام، بإجراء مشاورات مكثفة ورفيعة المستوى للتغلب على المأزق.

وفي 10 من الشهر الجاري، انخفض أعضاء هيئة الاستئناف، دون استغراب ولا مفاجأة، إلى عضو واحد فقط بعد انتهاء الولاية الثانية الاثنين من الأعضاء الثلاثة المتبقين.

وهيئة الاستئناف، التي تتألف من سبعة أعضاء، لم يعد لديها الآن الحد الأدنى من الأعضاء الثلاثة اللازمين للبت في طعون جديدة.

واتهم الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة بشكل واضح بانتهاك نظام منظمة التجارة بجعل آلية الشكاوى معطلة، وقال السفير جويل أكيار ماتشادو، إن المسؤولين عن هذه الحالة “غير المسبوقة” لم يصوغوا أي مقترحات بديلة لهيئة الاستئناف أحد العناصر الرئيسة لمنظمة التجارة، ولم يقدموا اقتراحات مضادة لعدة مقترحات قدمها الأعضاء لإنقاذ الهيئة من الفناء.

وترى الولايات المتحدة أن الشواغل العامة، التي حددتها سابقا بشأن هيئة الاستئناف لا تزال قائمة دون معالجة، وأن “المشكلة الأساسية هي أن هيئة الاستئناف لا تحترم اللغة الحالية والواضحة للتفاهم، الذي تقوم به منظمة التجارة لتسوية المنازعات.. لا يستطيع الأعضاء إيجاد حلول مجدية لهذه المشكلة دون فهم كيفية وصول الأعضاء إلى هذه النقطة”.

وتبدو واشنطن عازمة على تحقيق إصلاح حقيقي لمنظمة التجارة، مع ضمان أن يعزز نظام تسوية المنازعات مهام التفاوض والرقابة التي تقوم بها المنظمة.

وأكد نحو 20 عضوا أهمية حل المأزق في أقرب وقت ممكن وإعادة إنشاء ما تم تسميته بـ”هيئة استئناف فعالة”، وطالبوا رئيس المجلس العام السفير دافيد ووكر (نيوزيلندا)، الذي عين كميسر للمناقشات غير الرسمية بشأن حل الخلافات حول أداء هيئة الاستئناف، بمواصلة جهوده للسعي إلى إيجاد حل مقبول لدى الجميع.

وترى السفيرة سونانتا كانفالكولكيو (تايلاند)، رئيسة المجلس العام إنها والسفير ووكر يتطلعان إلى مساعدة أعضاء منظمة التجارة في جهودهم الجارية لإيجاد حل مقبول لتحسين أداء هيئة الاستئناف.

مِن جانبها، قادت سويسرا، إعلانا من 60 دولة- أغلبها أوروبية- أطلقت على نفسها مسمى “أصدقاء النظام”، حيث تؤكد هذه البلدان من جديد ضرورة اتباع قواعد منظمة التجارة العالمية وتسوية المنازعات التجارية بالطرق السلمية.

وبعد أن شارك 59 دولة في دق الجرس لحماية المصلحة العامة لمنظمة التجارة، اعترف ديدييه شامبوفي، السفير السويسري لدى المنظمة، بأن “الوضع خطير، ولكن هذا لا يعني انهيار النظام التجاري العالمي ولا نظام الشكاوى في المؤسسة”. وبالنسبة لسويسرا، ينبغي الإبقاء على نظام الولاية القضائية، الذي يضم محكمتين، وعلمت “الاقتصادية” أن مجموعة أصدقاء النظام تدرس وضع آلية طوعية لحل مشكلات المنازعات التجارية بين الدول الأعضاء في المنظمة “دون اتباع نهج قضائي”.

ويقول رعاة المشروع إنهم لن يشرعوا في طرح الآلية رسميا ولا الإعلان عنها “قبل أن يتوافر لها الدعم الكافي”. وأضاف شامبوفي: “اتفقنا على تحليل مخاوف الولايات المتحدة وإيجاد حلول لها لكننا نسعى أن تبقى هذه الركيزة القضائية من النظام محفوظة. هذه الدول الـ 60 لن تقترح حلا مؤقتا. لكن المناقشات للتوصل إلى حل توفيقي دائم ستستمر”.

وتنظر عدة دول أخرى في اتخاذ تدابير مؤقتة، في حين ذكر الاتحاد الأوروبي، أن الدول الأوروبية ستتخذ “إجراءات طارئة” إذا ما ظل تجديد القضاة مسدودا في الأشهر المقبلة.

من جانبه، أوضح المدير العام لمنظمة التجارة، أن عدة آليات ظلت تعمل على الرغم من وجود محكمة استئناف معطلة، مضيفا “ستظل الدول قادرة على تقديم شكوى أمام المحكمة الابتدائية، كما أن التحكيم ممكن، وكذلك المساعي الحميدة للمدير العام نفسه مع الأطراف المتنازعة. واجبنا هو التوصل إلى حل دائم. نريد أن يتم وضع الخطوط العريضة في الاجتماع الوزاري، الذي سيعقد في كازاخستان في حزيران (يونيو) المقبل. أو على الأقل إحراز تقدم”.

ومهما كانت رؤية الحل التوفيقي، فقد اعترف المدير العام للمنظمة بأنه سيكون مختلفا، وأن أزمة الأعوام الأخيرة قد اقترنت على الأقل برغبة في الإصلاح لتكييف منظمة التجارة مع التغييرات، التي لوحظت في الحالة الدولية.

الكاتب / ياسر العجمي

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.