3 تحديات تواجه منتجي النفط .. التنمية المستدامة والإمدادات والتكلفة

0 19

3 تحديات تواجه منتجي النفط .. التنمية المستدامة والإمدادات والتكلفة

 

تسود حالة إيجابية أسواق النفط في الوقت الراهن بفعل إحراز تقدم جيد في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، ما أدى إلى تحقيق ثالث مكسب أسبوعي للنفط على التوالي، حيث كسب مزيج خام برنت القياسي 1.4 في المائة بينما كسب الخام الأمريكي 0.6 في المائة.

وتتلقى الأسعار دعما آخر مع قرب بداية العام الجديد، الذي سيشهد تعميق تخفيضات الإنتاج لمنتجي “أوبك+” بنحو 500 ألف برميل يوميا إضافية، علاوة على 400 ألف برميل يوميا طواعية من السعودية، ما يرفع حجم تخفيضات الإنتاج الكاملة للمنتجين إلى 2.1 مليون برميل يوميا.

وفي هذا الإطار، أكدت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أن الدول الأعضاء تواجه تحديات رئيسة تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة وضمان الوصول إلى طاقة موثوقة ومعقولة التكلفة- معظمها في شكل هيدروكربونات- ما يسهم في انتشال مليارات البشر من أزمة فقر الطاقة.

وأشار تقرير حديث للمنظمة الدولية، إلى أن السعودية تعد واحدة من قادة الطاقة العالمية، حيث تنتج أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا من النفط، كما أنها واحدة من أكبر عشرة منتجين للغاز مع أكثر من تسعة آلاف مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز المثبتة.

ونوه بالحاجة إلى نهج شمولي وعملي لتحقيق مزيد من استدامة النمو الاقتصادي، مضيفا أن السعودية تدعم الجهود المبذولة لتخفيف تراكم الكربون في الغلاف الجوي وتعزيز النمو العالمي.

وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه في الآونة الأخيرة في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن معظم التحليلات تشير إلى أن العالم لا يستطيع تحقيق التوازن في تلبية احتياجات الطاقة من خلال مصادر الطاقة المتجددة وحدها، وأن الوقود الأحفوري سيظل يلعب دورا رئيسا في منظومة الطاقة العالمية، مع التركيز على الابتكار ورفع الكفاءة والعمل حثيثا على الحد من انبعاثات الكربون.

ولفت التقرير إلى استمرار نمو الطلب على صناعة البتروكيماويات في السعودية، التى تلعب دورا رئيسا في إيجاد الآلاف من فرص العمل وازدهار المدن الصناعية والإسهام على نحو كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ونوه بتركيز السعودية على الاستثمار بشكل كبير في حلول الطاقة وتعزيز الكفاءة، حيث تعمل المملكة على إصلاح نظامها البيئي بالكامل، بحسب تأكيدات وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وهذا يشمل تطوير عديد من البرامج مثل تكامل نظام الطاقة والعمل على إعادة هيكلة القطاع، لجعله أكثر كفاءة من خلال عديد من المبادرات مثل تنويع مزيج الطاقة في المملكة وإنشاء المؤسسات الحيوية، وزيادة التركيز على البحث والتطوير ونشر التكنولوجيا، إضافة إلى إعطاء اهتمام كبير لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في الصناعة والمباني والنقل.

من جهة أخرى، أكدت وكالة “بلاتس الدولية” للمعلومات النفطية أن التفاؤل المستمد من اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين واتفاقية “أوبك” الحالية لخفض المعروض النفطي يوفر بعض الدعم الأساسي للأسعار.

ولفت تقرير حديث للوكالة إلى قول ستيفن منوشين وزير الخزانة الأمريكي، إن “المرحلة الأولى من صفقة التجارة بين الولايات المتحدة والصين التي أعلنت الأسبوع الماضي لا تخضع إلى إعادة التفاوض، متوقعا إبرام الصفقة رسميا أوائل الشهر المقبل”.

وأوضح، أن اتفاق المرحلة الأولى من الصفقة بين الولايات المتحدة والصين، قد أزال كثيرا من أوجه عدم اليقين في التوقعات لعام 2020، في ظل توقعات بانتعاش النمو العالمي بشكل أفضل.

ونقل التقرير، عن محللين دوليين أن الانخفاض الذي تم رصده في المخزونات الأمريكية واتفاق “أوبك” لخفض المعروض يزيدان المعنويات الإيجابية في السوق، مشيرا إلى موافقة “أوبك” وروسيا وتسعة حلفاء آخرين في وقت سابق من هذا الشهر، على تعميق الخفض الجماعي في الإنتاج بمقدار 503 آلاف برميل يوميا ليتسع الخفض إلى 1.7 مليون برميل يوميا خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى آذار(مارس) المقبل.

ونوه بأن عدد منصات النفط والغاز الأمريكية ارتفع بمقدار خمس منصات إلى 860 في الأسبوع الماضي، بعد قفزة كبيرة غير معتادة بنحو 15 منصة في الأسبوع السابق، لافتا إلى أن تاكاشي تسوكيوكا رئيس رابطة البترول اليابانية شدد على أن مصافي التكرير اليابانية ستحصل على كامل إمداداتها النفطية من الشرق الأوسط، التي سيتم تحميلها خلال الشهر المقبل، على الرغم من دخول التخفيضات الإضافية المعلنة من قبل “أوبك+” حيز التنفيذ اعتبارا من كانون الثاني (يناير) المقبل.

ونبه التقرير إلى أنه تم تأكيد جميع طلبات مصافي التكرير اليابانية على أساس العقود المحددة لتحميل كانون الثاني (يناير) المقبل، برغم تصديق المنتجين في “أوبك+” على حدود جديدة للإنتاج للأشهر الثلاثة الأولى من العام المقبل، مع موافقة دول “أوبك” على إجراء خفض إنتاج آخر يبلغ 372 ألف برميل يوميا.

ونوه بالتخفيضات الطوعية الإضافية من السعودية بنحو 400 ألف برميل يوميا، ما يرفع إجمالي قيود المعروض لمجموعة المنتجين في “أوبك+” إلى 2.1 مليون برميل يوميا.

وأضاف التقرير أن إمدادات الخام من الشرق الأوسط شكلت نحو 88.9 في المائة من إجمالي واردات اليابان النفطية خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى تشرين الأول (أكتوبر) من العام الجاري، حيث استوردت طوكيو نحو 3.01 مليون برميل يوميا خلال تلك الفترة، وفق بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية.

وتسعى اليابان في المرحلة الراهنة إلى تنويع مصادر الإمدادات من النفط، لكن حتى الآن، يعتمد شراء اليابان للنفط بشكل كبير على منتجي منطقة الشرق الأوسط، لكن التوجهات تتسع بشأن معالجة مزيد من النفط من خارج الشرق الأوسط.

وأضاف أنه في ظل البيئة الحالية لانخفاض الطلب النفطي في اليابان، سيكون من الصعب إجراء تغييرات على منشآت التكرير لتكون قادرة على تنويع مصادر الإمدادات النفطية.

من جهة أخرى، وعلى صعيد تعاملات الأسواق، تراجعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي، لكن كلا الخامين القياسيين حقق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي وسط انحسار توترات التجارة الأمريكية الصينية، ما عزز ثقة الشركات وتوقعات نمو الاقتصاد العالمي.

وبحسب “رويترز”، تحدد سعر التسوية في العقود الآجلة لخام برنت عند 66.14 دولار للبرميل، منخفضا 40 سنتا بما يعادل 0.6 في المائة، لكن بمكاسب أسبوعية نحو 1.4 في المائة، وأغلقت عقود الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط على 60.44 دولار للبرميل، بانخفاض 40 سنتا أو 1.21 في المائة، وبمكاسب نحو 0.6 في المائة على مدار الأسبوع.

وعزز التقدم في تسوية نزاع التجارة بين أكبر بلدين مستهلكين للنفط في العالم توقعات ارتفاع الطلب على الطاقة في العام المقبل.

وقال جون كيلدوف، من “أجين كابيتال” في نيويورك، إن “التركيز ما زال منصبا على التطورات المتعلقة بوضع التجارة الأمريكية الصينية، ومع قدر كاف من الأخبار الإيجابية طوال الأسبوع”.

وأعلنت الصين الخميس الماضي قائمة إعفاءات جمركية على ستة منتجات نفطية وكيماوية من الولايات المتحدة، بعد أيام من قول واشنطن وبكين إن من المقرر توقيع اتفاق تجارة أولي في كانون الثاني (يناير).

وذكرت شركة بيكر هيوز الأمريكية لمنتجات وخدمات حقول النفط وأعمال الحفر أن عدد الحفارات الأمريكية لاستخراج النفط والغاز زادت بأكثر من عشر حفارات هذا الأسبوع، ليصل إلى 813 حفارا بعدما زادت بمقدار 14 حفارا.

ونقلت وكالة أنباء “بلومبيرج” عن بيانات بيكر هيوز أنه بالنسبة إلى حفارات النفط، شهد هذا الأسبوع زيادة بلغت 18 حفارا في أول زيادة بأكثر من 10 حفارات منذ بداية نيسان (أبريل) الماضي.

ويتراجع عدد حفارات النفط والغاز الإجمالي الآن بمقدار 267 حفارا عن الفترة نفسها من العام الماضي.

ووفقا للتقرير، تراجع العدد الإجمالي لحفارات الغاز الناشطة في الولايات المتحدة بمقدار أربعة حفارات، ليصل إلى 125 حفارا، مقارنة مع 197 حفارا قبل عام.

وهبط عدد حفارات استخراج النفط بمقدار 198 حفارا هذا العام بمفرده، لكن الإنتاج ارتفع من 11.7 مليون برميل يوميا في بداية العام الحالي إلى 12.8 مليون برميل يوميا، أي بما يقل فقط بمقدار 100 ألف برميل يوميا عن أعلى مستوى وصل إليه على الإطلاق قبل عدة أسابيع.

وفي كندا القريبة من الولايات المتحدة، تراجع العدد الإجمالي للحفارات في كندا هذا الأسبوع مع انخفاض عدد الحفارات لاستخراج النفط والغاز بمقدار أربعة حفارات بعد زيادة بلغت 15 حفارا الأسبوع الماضي.

ويبلغ حاليا عدد الحفارات النشطة في كندا لاستخراج النفط والغاز 149 حفارا بزيادة قدرها 18 حفارا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واستقر إنتاج الولايات المتحدة من النفط للأسبوع الثاني على التوالي قرب مستوى قياسي مرتفع، مع تراجع صافي واردات الخام الأمريكي دون مستوى ثلاثة ملايين برميل يوميا.

وأظهر التقرير الأسبوعي الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة استقر عند مستوى 12.800 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي وهي مستويات الأسبوع السابق نفسها.

ويقف بذلك الخام الأمريكي عند مستوى قريب من أعلى إنتاج سجله في التاريخ على صعيد المستويات الأسبوعية، البالغ 12.900 مليون برميل يوميا.

وبحسب البيانات، فإن الصادرات الأمريكية من النفط صعدت بنحو 233 ألف برميل يوميا لتصل إلى 3.633 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي.

في حين هبطت واردات الخام الأمريكي إلى 6.579 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنقضي وهو أقل بنحو 308 آلاف برميل يوميا من مستويات الأسبوع السابق له.

وبالنسبة إلى صافي واردات النفط في الولايات المتحدة، تراجعت بنحو 541 ألف برميل يوميا إلى 2.946 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي.

وتراجعت المخزونات الأمريكية بنحو 1.1 مليون برميل في الأسبوع الماضي مقابل التوقعات، التي كانت تشير إلى 1.5 مليون برميل في الاتجاه الهابط.

الكاتب / احمد الشمري

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.