قصة نجاح الوليد بن طلال

0 43

النجاح في الحياة يعتبر هدفا رئيسيا لجميع البشر وجب تحقيقه ، فرغــــــــــــم المجالات المتعددة يبقى الطريق الوحيد للوصول الى النجاح هو العمل الدؤوب المتواصل الذي يتطلب ارادة قــــــــــــوية من اجل تحمل الصعاب و العوائق التي تقف في طريق تحقيقه ، ولو تصفحنا سير الناجـــــــــــــــــحين في عالمنا هذا لا نجد قـــــــصة نجاح لأحدهم تخلو من معاناة و اخفاقات كثيرة جعلوا منها بمثابة وقودا و دافعا لمواصلة تحـــــــــقيقه هدفهم . ولعل من أبرز الناجحين العرب في وقت الحالي الذي برز بشكل جعل كبرى الصـــــــــحف العالمية تشيد بنجاحاته الكـــــــبيرة في مجال المال و الأعمال على المستوى الـــــــــــــعالمي ” الوليد بن طلال بن عبد العزيز ” الذي تم تصـــــــــــنيفه في المرتبة الثانية خلف مؤسس شركة مايكروسوفت ” بيل غيتس ” ، هذا الاعتراف لم يكن سهل الحــــــــــــــــصول عليه رغم أنه كان من عائلة غنية غير أنه تمكن من بناء نفسه بعيد عن عائلته ليتمكن عبر شـــــــــــــــــركته التي أسسها ” شركة المملكة القابضة ” من تصدر لائحة أغنياء العرب و احتل المركز التاسع عالميا بثروة بلغت حوالي 21 مليار دولار.

ولد ” الأمير الوليـــــــــد بن طلال بن عبد الــــــعزيز ” في مدينة جدة السعودية يوم 7 مارس 1955 من أب سعودي ” طلال بن عبد العزيز ” الذي شغل منــــــــــصب سفير المملكة السعودية في فرنسا ثم وزير للمالية و أم لبنانية ” منى الصلح ” ابنة ” رياض الصلح ” الذي كان أول رئــــــــيس وزراء لدولة لبنان المستقلة، وقد بدأت قصته عندما اختلف مع والديه و قرر اللجوء الى مصر وهو طفل صغير في سن الخامسة من عمره قبل ان يعود الى بلاده.

أدت هذه الحادثة الى حرمانه من جميع الامتيازات التي يحصل عليها إخوته ليقرر بعدها الذهاب مع أمه الى لبنان عقب حدوث الطلاق وهو في السابعة ليتم دراسته الابتدائية هنالك قبل أن يجبره والده على العودة و الالتحاق بالكلية الحربية سنة 1968 و عندما وصل الى سن الخامسة عشر سافر الى الولايات المتحدة الأمريكية من اجل اتمام دراسته مثل باقي أفراد العائلة الحاكمة في المملكة السعودية ليحصل على درجة بكالوريوس في ادارة الأعمال من كلية ” منلو ” ثم يواصل دراسته للحصول على درجة ماجيستر في العلوم الاجتماعية في جامعة ” سيراكيوز ” الواقعة في مدينة كاليفورنيا و هي المدينة التي تظم معظم استماراته حاليا.

كانت رغبة الوليد بن طلال في العمل الحر من أجل بناء امبراطورية اقتصادية كبيرة تزداد بعد تخرجه و عودته الى المملكة السعودية وهو ما جعله يطلب قرضا يقدر بحوالي الـ 300 الف دولار استثمرها في انشاء شكرته ” مؤسسة المملكة للتجارة و المقاولات ” التي بدأت نشاطها الفعلي سنة 1980 بعد تأسيسه الكثير من المشاريع التي حققت نتائج مبهرة عندما كانت ترتكز على انشاء و تطوير البنية التحتية و العقارات في المملكة قبل ان يتم اعادة هيكلتها من جديد و يتحول اسمها الى ” شركة المملكة القابضة ” بعد دخولها لمختلف الانشطة الاستثمارية الفعالة في البنوك المحلية و العالمية وكانت من ابرز استثماراته في صناعة الإعلام و الاتصالات و القنوات التليفزيونية و التجارة الإلكترونية.

يعرف عن الوليد بن طلال انتهاجه لأسلوب اقتناص الفرص عبر متابعة على مدار الساعة للبورصات العالمية و اسعار الشركات الكبرى التي تنزل قيمة اسهمها الى مستويات تحفز على الشراء و انتظار الوقت المناسب من أجل الاستثمار فيها حيث تتم عملية المراقبة من قبل فريق مختص و مزود بأحدث تقنيات الاتصال يرافقه في جميع أسفاره كما أن ادارة اعماله تتم في دول مختلفة ولا تقتصر على العاصمة السعودية الرياض فقط ، وهذا الأسلوب الذي ينتهجه الأمير طلال يعتمد على المخاطرة المدروسة في عالم المال و الأعمال حيث نجح في ابرام اقوى صفقة في عام 1991 والتي كانت بمثابة صفقة العمر و بداية تحقيقه للنجاح في مجال المال و الأعمال عند قيامه بشراء أسهم مجموعة ” سيتي كورب ” العالمية بقيمة تقدر بحوالي الـ 800 مليون دولار هذه الأسهم أصبحت تقدر في وقتنا الحالي بنحو 8.5 مليار دولار.

تشمل استثمارات ” الوليد بن طلال ” قطاعات مختلفة أبرزها الفنادق العالمية ” فور سيزونس ” الكندية و ” فيرومونت ” و ” موفنبيك ” الأمريكية بامتلاكه فيها حصص مختلفة النسب بالإضافة الى امتلاكه فنادق كليا ” جورج الخامس ” الواقع في باريس الفرنسية و ” بلازا ” في مدينة نيويورك الأمريكية ، كما يستثمر أيضا في قطاع الاعلام حيث يمتلك شركة ” روتانا ” للإنتاج الفني و قناة الرسالة و استثماره في أكبر 3 شركات صانعة للإعلام ” نيوز كورب ” “ميديا ست” “كيرش ميديا” بالإضافة الى شراء حصص في شركة ” سي أن أن ” و ” فوكس”، اما استثماراته في القطاع التقني كانت عبر شركة ” أبل ” و ” اي باي ” ” اتش بي ” ” كوداك “، وفي قطاع الانترنت وصلت استثماراته الى موقع ” أمازون ” و ” برايس لاين “، و في قطاع السيارات نجد كل من شركة ” فورد ” و ‘ هيونداي ” . اما قطاع العقاري فكانت مساهمته في بناء برج المملكة هو اهم استثمار له في هذا القطاع بقيمة مالية تقدر بحوالي الـ 5 مليار ريال سعودي الذي أصبح يعد معلما بارزا في عاصمة المملكة الرياض نظرا لتصميمه المتميز و الحائز على لقب أجمل بناء برجي في العالم، وفي هذا البرج تستقر المكاتب الرئيسية لشركة المملكة القابضة في الطابق الـ 66.

و في الختام يمكن القول ان النجاحات التي قام بها الوليد بن طلال هي استثماراته الكبيرة التي قام بها في شركات مختلفة من انحاء العالم و فق خطط مدروسة جعلته يصنف كأكبر مستثمر فردي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة الى حصوله على اكثر من 60 وساما ابرزها وسام ” الملكة عبد العزيز ” من الدرجة الأولى لرجال الأعمال المتميزين سنة 2002 و كذلك وسام ” مادارا ” الذي سلم له من طرف الرئيس الجورجي بارفانوف عقب زيارته لدولة بلغاريا و وسام درجة الأسد من قبل الرئيس السنغالي سنة 2013، كما حصل على 23 دكتورة فخرية من مختلف جامعات العالم و في مجالات عدة ، هذا الانجاز لا يمكن أن يأتي من فراغ فهو نتيجة طموح و عمل كبير قام به الأمير السعودي من أجل تحقيق هذا النجاح الذي كان يسعى اليه بجهد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.