اليمن.. الإهمال والحرب يدفنان أمجاد “الذهب الأخضر”

0 19

اليمن.. الإهمال والحرب يدفنان أمجاد “الذهب الأخضر”

 

صنعاء – “المخا” التي كانت أول مدينة في التاريخ تصدر القهوة إلى أوروبا وأمريكا، وتفوح من مينائها الوحيد رائحة البن اليمني الأعلى جودة بالعالم، باتت تغرقها الدماء وتضج أزقتها ومزارعها الخضراء بأصوات القنابل والرصاص.

وقلصت الحرب التي تشهدها الأراضي اليمنية، منذ أكثر من 4 أعوام، زراعة القهوة التي ارتبطت تاريخيًا باليمن وامتدت لتكون جزءًا من الشعار الرسمي للبلاد.

وتراجعت صادرات البن اليمني إلى دول العالم بسبب معوقات الحرب، ما دفع المزارعين إلى البحث عن محاصيل جديدة أكثر ربحية، ويمكن استهلاكها محليًا بشكل كبير مثل “القات” (أحد أنواع النباتات المخدرة).

وعندما انطلقت مظاهرات 2011 ضد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح سمى البعض الانتفاضة اليمنية بـ”ثورة البن”، تفاؤلًا بأيام كأيام حصاد البن؛ بما تحمله من خير وفير، غاب عن البلاد بسبب سنوات الحرب.

 

الأفضل عالميًا

 

الظروف المناخية والبيئية جعلت البن اليمني في المرتبة الأولى في مقياس الجودة عبر العالم، إذ يزرع في المرتفعات الجبلية والمدرجات الزراعية التي اشتهر بها المزارع اليمني منذ القدم، وتمتد من مناطق رازح في صعدة شمالًا وانتهاء بمنطقة حزر في جبال يافع جنوبًا.

ويعرف البن اليمني تجاريًا باسم “موكا”؛ نسبة لميناء مدينة المخا على البحر الأحمر الذي كان نافذة التجار لتصديره للعالم.

وتنمو أشجار البن في الوديان، حيث المناخ الدافئ والرطب، وفي السفوح والمدرجات الجبلية، وعلى ارتفاعات تتراوح بين 700 و2400 متر فوق سطح البحر.

ويعد اليمن البلد الوحيد في العالم الذي تزرع فيه شجرة البن في ظل ظروف مناخية وبيئية متعددة، لا تتماثل مع تلك التي تزرع فيها نظيراتها في مناطق أخرى من العالم.

وتتفاوت جودة ومذاق البن اليمني نظرًا لزراعته في مناطق مختلفة من البلاد، وأجود أنواعه وأكثرها شهرة هي: “الإسماعيلي” و”المطري” و”الحيمي” و”الحواري” و”الخولاني”، نسبة إلى مناطق زراعته في غرب صنعاء، إضافة إلى البن “الحمادي” نسبة إلى مناطق “بني حماد” في مدينة تعز جنوب غربي اليمن.

ويصنف البن ضمن المحاصيل النقدية التي تدر أرباحًا تفوق تكاليف مدخلات الإنتاج، إذ تعتمد آلاف الأسر اليمنية على زراعة القهوة، ويوفر فرص العمل لقرابة مليون شخص، بدءًا من زراعته وحتى تصديره.

وتبدأ رحلة تصدير البن من اليمن بتصنيفه بناء على مذاقه وشكله، فالبن “الإسماعيلي” يتميز بجودة عالية في المذاق، أما البن الحمادي فيتميز بالجودة بالشكل.

 

500 دولار للكيلو

 

وبعد فرز أنواع البن إما أن يصدَّر بصورته الأولية، أو يحمَّص في معامل موزعة على أنحاء اليمن، أو يُحمَّص ويطحن قبل أن يصدر إلى دول العالم بأسعار تصل إلى 500 دولار للكيلو الواحد، حسب وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية.

وتقول الوكالة إن البن اليمني يكتسب شهرة عالمية بفضل جودته العالية، ويحصد الإشادة كأفضل بن في العالم.

وأوضحت الوكالة أنه يتم استيراد البن اليمني عالي الجودة إلى الولايات المتحدة لأول مرة منذ ظهور القهوة المتخصصة.

ونقلت بلومبيرغ عن أحد خبراء زراعة البن أن 90% من أنواع القهوة في العالم تُزرع في اليمن.

رغم هذه المكانة العالمية فإن زراعة البن في اليمن تواجه الكثير من التحديات التي تهدد باندثارها؛ منها ضعف الإمكانيات الزراعية، وندرة المياه، إضافة إلى الظروف التي فرضتها الحرب التي تشهدها البلاد منذ 5 سنوات.

ووفقًا لأحداث البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة اليمنية وجمعية “البن اليمني” فإن مساحة زراعة البن في اليمن شهدت تراجعا نسبيًا من 34 ألفًا و652 هكتارًا عام 2014، إلى 33 ألفًا و544 هكتارًا في العام 2017، و27 ألف هكتار في العام الماضي، فيما بلغت الإنتاجية من هذا المحصول 15 ألفًا و200 طن العام الماضي، مقارنة بـ 20 ألفًا و59 طنًا بـ 2017، و18 ألفًا و767 طنًا في سنة 2014.

 

الحرب سبب آخر

 

ومنذ مارس 2015 يشن تحالف تقوده السعودية والإمارات حربًا في اليمن؛ دعمًا للقوات الحكومية في مواجهة أنصار الله، وجعلت هذه الحرب معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، في حين بات الملايين على حافة المجاعة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.